بيت العلماء

إسلامى ثفافى اجتماعى تعليمى

من مواقعنا http://misternasser.alafdal.net/
http://ekhwanorman.ahladalil.com

دخول

لقد نسيت كلمة السر

تعلم لغة برايل خطوة بخطوة

السبت مارس 03, 2012 12:01 pm من طرف Admin

تعلم لغة برايل خطوة بخطوة

http://nasser.forumotion.com/t586-topic

المواضيع الأخيرة

» القرية المنتجة
الإثنين ديسمبر 30, 2013 11:55 am من طرف roory

» الربيع العربي
الجمعة مارس 16, 2012 6:04 am من طرف سيد محمد عبد الموجود

» تعلم لغة برايل خطوة بخطوة
السبت مارس 03, 2012 12:17 pm من طرف Admin

» لغة برايل فى 4 ورقات
السبت مارس 03, 2012 11:53 am من طرف Admin

» طيف الحبيبة
السبت مارس 03, 2012 11:34 am من طرف Admin

» اختيار صديق لابن المقفع
السبت فبراير 04, 2012 8:29 pm من طرف سيد محمد عبد الموجود

» في عيد الثورة المصرية
السبت فبراير 04, 2012 7:38 pm من طرف سيد محمد عبد الموجود

» الفصل السادس عشر " فرحة اللقاء "
السبت يناير 21, 2012 12:34 am من طرف ناصر المتولى

» أمير الشعر
الجمعة يناير 20, 2012 5:37 pm من طرف ناصر المتولى

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد


[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 37 بتاريخ الإثنين سبتمبر 03, 2012 2:54 am


    الكبائر

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:10 pm



    أقدم لحضراتكم كتاب الكبائر للامام الذهبى أرجو أن تستفيدوا منه
    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم ـ الحمد لله رب العالمين ، و لا عدوان إلا على الظالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد سيد المرسلين و إمام المتقين و على آله و صحبه أجمعين . أما بعد فهذا كتاب مشتمل على ذكر جمل في الكبائر و المحرمات و المنهيات
    الكبائر : ما نهى الله و رسوله عنه في الكتاب و السنة و الأثر عن السلف الصالحين ، و قد ضمن الله تعالى في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر و المحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات لقوله تعالى
    " إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلاً كريماً " .
    فقد تكفل الله تعالى بهذا النص لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة .
    و قال تعالى : " الذين يجتنبون كبائر الإثم و الفواحش و إذا ما غضبوا هم يغفرون " . و قال تعالى : " الذين يجتنبون كبائر الإثم و الفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة" " .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الصلوات الخمسة و الجمعة إلى الجمعة ، و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " ، فتعين علينا الفحص عن الكبائر ، ما هي لكي يجتنبها المسلمون ، فوجدنا العلماء رحمهم الله تعالى قد اختلفوا فيها ، فقيل هي سبع . و احتجوا بقول النبي صلى الله تعالى عليه و على آله و سلم " اجتنبوا السبع الموبقات " فذكر منها الشرك بالله و السحر ، و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، و أكل مال اليتيم ، و أكل الربا ، و التولي يوم الزحف ، و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات . متفق عليه . و قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ، و صدق و الله ابن عباس . و أما الحديث فما فيه حصر الكبائر ، و الذي يتجه و يقوم عليه الدليل أن من ارتكب شيئاً من هذه العظائم مما فيه حد في الدنيا كالقتل و الزنا و السرقة ، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد ، أو لعن فاعله على لسان نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فإنه كبيرة . و لا بد من تسليم أن بعض الكبائر أكبر من بعض . ألا ترى أنه صلى الله عليه و سلم عد الشرك بالله من الكبائر ، مع أن مرتكبه مخلد في النار و لا يغفر له أبداً . قال الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء " .





    الشرك بالله
    الكبيرة الأولى :
    فأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى و هو نوعان : أحدهما ـ أن يجعل لله نداً و يعبد غيره من حجر أو شجر أو شمس أو قمر أو نبي أو شيخ أو نجم أو ملك أو غير ذلك ، و هذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز و جل قال الله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء " و قال الله تعالى : " إن الشرك لظلم عظيم " . و قال الله تعالى : " إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار " .
    و الآيات في ذلك كثيرة .
    فمن أشرك بالله ثم مات مشركاً فهو من أصحاب النار قطعاً ، كما أن من آمن بالله و مات مؤمناً فهو من أصحاب الجنة و إن عذب بالنار .و في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ـ ثلاثاً ـ قالوا : بلى يا رسول الله قال : الإشراك بالله و عقوق الوالدين ، و كان متكئاً فجلس فقال : ألا و قول الزور ، ألا و شهادة الزور " فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت . و قال صلى الله عليه و سلم " اجتنبوا السبع الموبقات " فذكر منها الشرك بالله ، و قال صلى الله عليه و سلم " من بدل دينه فاقتلوه " الحديث .
    و النوع الثاني من الشرك : الرياء بالأعمال كما قال الله تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً و لا يشرك بعبادة ربه أحدا " .
    أي لا يرائي بعمله أحداً . و قال صلى الله عليه و سلم : " إياكم و الشرك الأصغر ، قالوا يا رسول الله و ما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء . يقول الله تعالى يوم يجازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤونهم بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء " و قال صلى الله عليه و سلم " يقول الله : من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري فهو للذي أشرك و أنا منه بريء " . و قال " من سمع سمع الله به و من رايا رايا الله به " . و عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه و آله و سلم قال : " رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع و العطش ، و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر " يعني أنه إذا لم يكن الصلاة و الصوم لوجه الله تعالى فلا ثواب له ، كما روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " مثل الذي يعمل للرياء و السمعة كمثل الذي يملأ كيسه حصى ثم يدخل السوق ليشتري به ، فإذا فتحه قدام البائع فإذا هو حصى و ضرب به وجهه ، و لا منفعة له في كيسه سوى مقالة الناس له ما أملا كيسه و لا يعطي به شيئاً . فكذلك الذي يعمل للرياء و السمعة فليس له من عمله سوى مقالة الناس و لا ثواب له في الآخرة " . قال الله تعالى : " و قدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا " . يعني الأعمال التي عملوها لغير وجه الله تعالى أبطلنا ثوابها و جعلناها كالهباء المنثور و هو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس . و روى عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " يؤمر بفئام ـ أي بجماعات ـ من الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها و استنشقوا رائحتها ، و نظروا إلى قصورها و إلى ما أعد لأهلها فيها ، نودوا أن اصرفوهم عنها فإنهم لا نصيب لهم فيها فيرجعون بحسرة و ندامة ما رجع الأولون و الآخرون بمثلها ، فيقولون : ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثواب ما أعددت لأوليائك كان أهون علينا . فيقول الله تعالى : ذلك ما أردت بكم . كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظام ، و إذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تراؤون الناس بأعمالكم خلاف ما تعطوني من قلوبكم . هبتم الناس و لم تهابوني و أجللتم الناس و لم تجلوني ، و تركتم للناس و لم تتركوا لي ـ يعني لأجل الناس ـ فاليوم أذيقكم أليم عقابي مع ما حرمتكم من جزيل ثوابي " . و سأل رجل رسول الله ما النجاة ؟ فقال صلى الله عليه و سلم : " أن لا تخادع الله . قال : و كيف يخادع الله ؟ قال : أن تعمل عملاً أمرك الله و رسوله به و تريد به غير وجه الله . و اتق الرياء فإنه الشرك الأصغر ، و إن المرائي ينادى عليه يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء : يا مرائي ، يا غادر ، يا فاجر ، يا خاسر ضل عملك و بطل أجرك ، فلا أجر لك عندنا ، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له يا مخادع " . و سئل بعض الحكماء رحمهم الله من المخلص : فقال : المخلص الذي يكتم حسانته كما يكتم سيئاته . و قيل لبعضهم : ما غاية الإخلاص ؟ قال : أن لا تحب محمدة الناس . و قال الفضيل بن عباس رضي الله عنه : ترك العمل لأجل الناس رياء ، و العمل لأجل الناس شرك ، و الإخلاص أن يعافيك الله منهما . اللهم عافنا منهما و اعف عنا .





    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:12 pm

    الإصرار على ترك صلاة الجمعة و الجماعة من غير عذر
    الكبيرة السادسة و الستون : الإصرار على ترك صلاة الجمعة و الجماعة من غير عذر
    قال الله تعالى : " يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون " .
    قال كعب الأحبار : ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات .
    و قال سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله : كانوا يسمعون حي على الصلاة حي على الفلاح فلا يجيبون و هم سالمون أصحاء .
    و في الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : و الذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة في الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار " . و في رواية لمسلم من حديث أبي هريرة : " لقد هممت أن آمر فتيتي أن يجمعوا لي حزماً من حطب ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم " . و في هذا الحديث الصحيح و الآية التي قبله وعيد شديد لمن يترك صلاة الجماعة من غير عذر فقد روى أبو داود في سننه " بإسناد إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من سمع المنادي فلم يمنعه من إتيانه عذر ـ قيل و ما العذر يا رسول الله قال خوف أو مرض ـ لم تقبل منه الصلاة التي صلى " يعني في بيته .
    و روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل يصوم النهار و يقوم الليل و لا يصلي في جماعة و لا يجمع ، فقال : إن مات هذا فهو في النار .
    و روى مسلم " أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم ، قال : فأجب " . و في رواية أبي داود " أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم و قال : يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام و السباع و أنا ضرير البصر فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ؟ قال : نعم . قال : فأجب ، فحي هلا " . و في رواية " أنه قال : يا رسول الله إني ضرير شاسع الدار و لي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة " : و قوله ( فحي هلا ) أي تعال و أقبل .
    و روى الحاكم في مستدركه على شرط الصحيحين " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر فلا صلاة له . قالوا و ما العذر يا رسول الله ؟ قال : خوف أو مرض " . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " لعن الله ثلاثة ـ من تقدم قوماً و هم له كارهون ، و امرأة باتت و زوجها عليها ساخط ، و رجلاً سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب " .
    قال أبو هريرة : لأن تمتلىء أذن ابن آدم رصاصاً مذاباً خير من أن يسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يجيب .
    و قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، قيل من جار المسجد ؟ قال : من يسمع الآذان ، قال أيضاً : من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر .
    و قال ابن مسعود رضي الله عنه : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن ، فإن الله تعالى شرع لنبيكم صلى الله عليه و سلم سنن الهدى ، و إنها من سنن الهدى ، و لو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، و لو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، و لقد رأيتنا و ما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض . و لقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ، يعني يتكىء عليهما من ضعفه حرصاً على فضلها و خوفاً من الإثم في تركها .
    ( فصل ) : و فضل صلاة الجماعة عظيم كما في تفسير قوله تعالى : " و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " . إنهم المصلون الصلوات الخمس في الجماعات . و في قوله تعالى : " و نكتب ما قدموا و آثارهم " . أي خطاهم .
    و في الصحيح " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته أحدهما تحط خطيئة و الأخرى ترفع درجة ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه الذي صلى فيه يقولون : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يؤذ فيه أو يحدث فيه " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدرجات ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، و كثرة الخطا إلى المساجد ، و انتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط فذلكم الرباط " . رواه مسلم .



    إفطار يوم من رمضان بلا عذر
    الكبيرة السادسة : إفطار يوم من رمضان بلا عذر
    قال الله تعالى :
    " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر " .
    و ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " بني الإسلام على خمس :شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة ، و إيتاء الزكاة ، و حج البيت ، و صوم رمضان " .
    و قال صلى الله عليه و سلم :" من أفطر يوماً من رمضان بلا عذر لم يقضه صيام الدهر و إن صامه " ، و عن ابن عباس رضي الله عنهما " عري الإسلام و قواعد الدين ثلاث : شهادة أن لا إله إلا الله و الصلاة و صوم رمضان " فمن ترك واحدة منهن فهو كافر . نعوذ بالله من ذلك .



    أكل الحرام و تناوله على أي وجه كان
    الكبيرة الثامنة و العشرون : أكل الحرام و تناوله على أي وجه كان
    قال الله عز و جل : " و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " .
    أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل . قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني باليمين الباطلة الكاذبة يقتطع بها الرجل مال أخيه بالباطل و الأكل بالباطل على وجهين ، أحدهما أن يكون على جهة الظلم نحو الغصب و الخيانة و السرقة . والثاني على جهة الهزل و اللعب كالذي يؤخذ في القمار و الملاهي و نحو ذلك ، و في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة " . و في صحيح مسلم حين ذكر النبي صلى الله عليه و سلم : " الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام ، و غذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك " و " عن أنس رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله : ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال صلى الله عليه و سلم : يا أنس أطب كسبك تجب دعوتك ، فإن الرجل ليرفع اللقمة من الحرام إلى فيه فلا يستجاب له دعوة أربعين يوماً " ، و روى البيهقي باسناده إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، و إن الله يعطي الدنيا من يحب و من لا يحب و لا يعطي الدين إلا من يحب ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه و لا يكسب عبد مالاً حراماً فينفق منه فيبارك له فيه و لا يتصدق منه فيقبل منه و لا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار . إن الله لا يمحو السيء بالسيء و لكن يمحو السيء بالحسن " . و " عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الدنيا حلوة خضرة من اكتسب فيها مالاً من حله و أنفقه في حقه أثابه الله و أورثه جنته ، و من اكتسب فيها مالاً من غير حله و أنفقه في غير حقه أدخله الله تعالى دار الهوان . و رب متخوض فيما اشتهت نفسه من الحرام له النار يوم القيامة " . و جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أي باب أدخله النار " . و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لأن يجعل أحدكم في فيه تراباً خير من أن يجعل في فيه حراماً " . و قد روي عن يوسف بن أسباط رحمه الله قال : إن الشاب إذا تعبد قال الشيطان لأعوانه : انظروا من أين مطعمه ، فإن كان مطعم سوء قال : دعوه يتعب و يجتهد فقد كفاكم نفسه . إن إجهاده مع أكل الحرام لا ينفعه و يؤيد ذلك ما ثبت في الصحيحين من قوله صلى الله عليه و سلم " عن الرجل الذي مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟ " . و قد روي في حديث أن ملكاً على بيت المقدس ينادي كل يوم و كل ليلة : من أكل حراماً لم يقبل الله منه صرفاً و لا عدلا . الصرف : النافلة ، و العدل : الفريضة . و قال عبد الله بن المبارك : ( لأن أرد درهماً من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف و مائة ) . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من حج بمال حرام فقال لبيك ، قال ملك : لا لبيك و لا سعديك حجك مردود عليك " . و روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من اشترى ثوباً بعشرة دراهم و في ثمنه درهم من حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه " . و قال وهب بن الورد : لو قمت قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك أحلال أم حرام . و قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( لا يقبل الله صلاة امرىء و في جوفه حرام حتى يتوب إلى الله تعالى منه ) . و قال سفيان الثوري : من أنفق الحرام في الطاعة كمن طهر الثوب بالبول ، و الثوب لا يطهره إلا الماء ، و الذنب لا يكفره إلا الحلال ، و قال عمر رضي الله عنه : ( كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الوقوع في الحرام ) . و " عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لا يدخل الجنة جسد غذي بالحرام " . و عن زيد بن أرقم قال : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ـ أي قد كاتبه على مال ـ و كان يجيئه كل يوم بخراجه فيسأله : من أين أتيت بها ؟ فإن رضيه أكله و إلا تركه . قال فجاءه ذات ليلة بطعام و كان أبو بكر صائماً فأكل منه لقمة و نسي أن يسأله ، ثم قال له : من أين جئت بهذا ؟ فقال: كنت تكهنت لأناس بالجاهلية و ما كنت أحسن الكهانة ، إلا أني خدعتهم . فقال أبو بكر : أف لك كدت تهلكني ! ثم أدخل يده في فيه فجعل يتقيأ و لا يخرج ، فقيل له : إنها لا تخرج إلا بالماء ، فدعا بماء فجعل يشرب و يتقيأ حتى قاء كل شيء في بطنه . فقيل له : يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟ فقال رضي الله عنه : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " . فخشيت أن ينبت بذلك في جسدي من هذه اللقمة . و قد تقدم قوله صلى الله عليه و سلم : " لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام " . و إسناده صحيح . قال العلماء رحمهم الله : و يدخل في هذا الباب : المكاس ، و الخاتن ، و الزغلي ، و السارق ، و البطال ، و آكل الربا و موكله ، و آكل مال اليتيم ، و شاهد الزور ، و من استعار شيئاً فجحده ، و آكل الرشوة ، و منقص الكيل و الوزن ، و من باع شيئاً فيه عيب فغطاه ، و المقامر ، و الساحر ، و المنجم ، و المصور ، و الزانية ، و النائحة و العشرية ، و الدلال ، إذا أخذ أجرته بغير إذن من البائع ، و مخبر المشتري بالزائد و من باع حراً فأكل ثمنه .
    ( فصل ) روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " يؤتى يوم القيامة بأناس معهم من الحسنات كأمثال جبل تهامة ، حتى إذا جيء بهم جعلها الله هباءً منثورا ثم يقذف بهم في النار . فقيل يا رسول الله : كيف ذلك ؟ قال : كانوا يصلون و يصومون ، و يزكون ، و يحجون ، غير أنهم كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه فأحبط الله أعمالهم " . و عن بعض الصالحين أنه رؤي بعد موته في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ قال : خيراً ، غير أني محبوس عن الجنة بإبرة استعرتها فلم أردها . فنسأل الله تعالى العفو و العافية و التوفيق لما يحب و يرضى إنه جواد كريم رءوف رحيم .
    ( موعظة ) عباد الله أما الليالي و الأيام تهدم الآجال ؟ أما مآل المقيم في الدنيا إلى زوال ، أما آخر الصحة يؤول إلى الإعتلال ، أما غاية السلامة نقصان الكمال أما بعد استقرار المنى هجوم الآجال ، أما أنبئتم عن الرحيل و قد قرب الإنتقال أما بانت لكم العبر و ضربت لكم الأمثال ؟
    و عزيز ناعم ذل له كل صعب المرتقى وعر المرام
    فكساه بعد لين ملبس خشناً بالرغم منه في الرغام
    و وجوه ناضرات بدلت بعد لون الحسن لوناً كالقتام
    و شموس طالعات أفلت بعد ذاك النور منها بالظلام
    و منيف شامخ بنيانه لين الأعطاف مهتز القوام
    أف للدنيا فما شيمتها غير نقض العقد أو خفر الذمام
    فاستعدوا الزاد تنجوا و اعملوا صالحاً من قبل تقويض الخيام
    يا متعلقاً بزخرف يروق بقاؤه كلمح البروق ، يا مضيعاً في الهوى واجبات الحقوق ، تبارز الخالق و تستحي من المخلوق ؟ يا مؤثراً أعلى العلالي ساتراً ذلك الفسوق ، ألا سترى ذلك الفسوق ! يا متولهاً مهاد الهوى و هو في سجن الردى مرموق ، إبك على نفسك العليلة فإنك بالبكاء محقوق ، عجباً لمن رأى فعل الموت لصحبه ، و أيقن بتلفه و ما قضى نحبه ، و سكن الإيمان بالآخرة في قلبه ، و نام غافلاً على جنبه ، و نسي جزاءه على جرمه و ذنبه و أعرض إلى ربه من الهوى عن ربه ، كأني به و قد سقي كأس حمام يستغيث من شربه ، و أفرده الموت عن أهله و سربه ، و نقله إلى قبره ذل فيه بعد عجبه . فياذا اللب جز على قبره و عج به . لقد خرقت المواعظ المسامع و ما أراه انتفع به السامع ، لقد بدا نور المطالع لكنه أعمى المطالع ، و لقد بانت العبر بآثار الغير لمن اغتر بالمصارع . فما بالها لا تسكب المدامع ؟ يا عجبا لقلب عند ذكر الحق غير خاشع ، لقد نشبت فيه مخالب المطامع . يا من شيبه قد أتى هل ترى ما مضى من العمر براجع ؟ انتبه لما بقي و انته و راجع ، فالهول عظيم و الحساب شديد و الطريق شاسع ، إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع .

    قذف المحصنات
    الكبيرة الحادية و العشرون : قذف المحصنات
    قال الله تعالى :
    " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " .
    و قال الله تعالى : " و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لا تقبلوا لهم شهادة أبداً و أولئك هم الفاسقون " .
    بين الله تعالى في الآية أن من قذف امرأة محصنة حرة عفيفة عن الزنا و الفاحشة إنه ملعون في الدنيا و الآخرة و له عذاب عظيم ، و عليه في الدنيا الحد ثمانون جلدة و تسقط شهادته و إن كان عدلاً . و في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات " فذكر منها قذف المحصنات الغافلات المؤمنات و القذف أن يقول لامرأة أجنبية حرة عفيفة مسلمة : يا زانية ، أو يا باغية ، أو يا **** . أو يقول لزوجها : يا زوج ال**** ، أو يقول لولدها : يا ولد الزانية أو يا ابن ال**** . أو يقول لبنتها يا بنت الزانية أو يا بنت ال**** . فإن ال**** عبارة عن الزانية ، فإذا قال ذلك أحد من رجل أو امرأة كمن قال لرجل : يا زاني ، أو لصبي حر يا علق ، أو يا منكوح ، وجب عليه الحد ثمانون جلدة ، إلا أن يقيم بينة بذلك ، و البينة كما قال الله : أربعة شهداء يشهدون على صدقه فيما قذف به تلك المرأة أو ذاك الرجل ، فإن لم يقم بينة جلد إذا طالبته بذلك التي قذفها أو إذا طالبه بذلك الذي قذفه ، و كذلك إذا قذف مملوكه أو جاريته بأن قال لمملوكه : يا زاني أو لجاريته يا زانية أو يا باغية أو يا **** ، لما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من قذف مملوكه بالزنا أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال " و كثير من الجهال واقعون في هذا الكلام الفاحش الذي عليهم فيه العقوبة في الدنيا و الآخرة و لهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها النار أبعد مما بين المشرق و المغرب . فقال له معاذ بن جبل يا رسول الله و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ و هل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ؟ " و في الحديث : " من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " . و قال الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " و قال عقبة بن عامر : يا رسول الله ما النجاة ؟ قال : " أمسك عليك لسانك و ليسعك بيتك ، و ابك على خطيئتك ، و إن أبعد الناس إلى الله القلب القاسي " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " إن أبغض الناس إلى الله الفاحش المبذي الذي يتكلم بالفحش و رديء الكلام " ، وقانا الله و إياكم شر ألسنتنا بمنه و كرمه إنه جواد كريم


    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:15 pm

    أكل مال اليتيم و ظلمه
    الكبيرة الثالثة عشرة : أكل مال اليتيم و ظلمه
    قال الله تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً و سيصلون سعيراً " ، و قال الله تعالى : " و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " .
    و " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في المعراج : فإذا أنا برجال و قد وكل بهم رجال يفكون لحالهم ، و آخرون يجيئون بالصخور من النار فيقذفونها بأفواههم و تخرج من أدبارهم . فقلت : يا جبريل من هن هؤلاء ؟ قال : الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " رواه مسلم .
    و " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : يبعث الله عز و جل قوماً من قبورهم تخرج النار من بطونهم تأجج أفواههم ناراً ، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : ألم تر أن الله تعالى يقول : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً " " .
    و قال السدي رحمه الله تعالى : يحشر آكل مال اليتيم ظلماً يوم القيامة و لهب النار يخرج من فيه و من مسامعه و أنفه و عينه كل من رآه يعرفه أنه آكل مال اليتيم .
    قال العلماء : فكل ولي ليتيم إذا كان فقيراً فأكل من ماله بالمعروف بقدر قيامه عليه في مصالحه و تنمية ماله فلا بأس عليه ، و ما زاد على المعروف فسحت حرام لقول الله تعالى : " و من كان غنياً فليستعفف و من كان فقيراً فليأكل بالمعروف " .
    و في الأكل بالمعروف أربعة أقوال : أحدهما : أنه الأخذ على وجه القرض و الثاني : الأكل بقدر الحاجة من غير إسراف ، و الثالث : أنه أخذ بقدر إذا عمل لليتيم عملاً ، و الرابع : أنه الأخذ عند الضرورة فإن أيسر قضاه و إن لم يوسر فهو في حل . و هذه الأقوال ذكرها ابن الجوزي في تفسيره .
    و في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أنا و كافل اليتيم في الجنة هكذا و أشار بالسبابة و الوسطى و فرج بينهما " . و في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه و سلم قال : " كافل اليتيم له أو لغيره أنا و هو كهاتين في الجنة و أشار بالسبابة و الوسطى " .
    كفالة اليتيم هي القيام بأموره و السعي في مصالحه من طعامه و كسوته و تنمية ماله إن كان له مال ، و إن كان لا مال له أنفق عليه و كساه ابتغاء وجه الله تعالى و قوله في الحديث : له أو لغيره ـ أي سواء كان اليتيم قرابة أو أجنبياً منه ، فالقرابة مثل أن يكفله جده أو أخوه أو أمه أو عمه أو زوج أمه أو خاله أو غيره من أقاربه ، و الأجنبي من ليس بينه و بينه قرابة .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من ضم يتيماً من المسلمين إلى طعامه و شرابه حتى يغنيه الله تعالى أوجب الله له الجنة إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر " و قال صلى الله عليه و سلم : " من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة مرت عليها يده حسنة ، و من أحسن إلى يتيم أو يتيمه عنده كنت أنا و هو هكذا في الجنة " .
    و قال رجل لأبي الدرداء رضي الله عنه : أوصني بوصية . قال : ارحم اليتيم و أدنه منك و أطعمه من طعامك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم أتاه رجل يشتكي قسوة قلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أردت أن يلين قلبك فادن اليتيم منك و امسح رأسه و أطعمه من طعامك ، فإن ذلك يلين قلبك و تقدر على حاجتك .
    و مما حكي عن بعض السلف قال : كنت في بداية أمري مكباً على المعاصي و شرب الخمر ، فظفرت يوماً بصبي يتيم فقير فأخذته و أحسنت إله و أطعمته و كسوته و أدخلته الحمام و أزلت شعثه ، و أكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر فبت ليلة بعد ذلك فرأيت في النوم أن القيامة قامت و دعيت إلى الحساب ، و أمر بي إلى النار لسوء ما كنت عليه من المعاصي ، فسحبتني الزبانية ليمضوا بي إلى النار و أنا بين أيديهم حقير ذليل يجروني سحباً إلى النار ، و إذا بذلك اليتيم قد اعترضني بالطريق ، و قال : خلو عنه يا ملائكة ربي حتى أشفع له إلى ربي ، فإنه قد أحسن إلي و أكرمني . فقالت الملائكة : إنا لم نؤمر بذلك ، و إذا النداء من قبل الله تعالى يقول : خلوا عنه فقد وهبت له ما كان منه بشفاعة اليتيم و إحسانه إليه . قال : فاستيقظت و تبت إلى الله عز و جل ، و بذلت جهدي في إيصال الرحمة إلى الأيتام و لهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم : خير البيوت بيت فيه يتيم يحسن إليه ، و شر البيوت بيت فيه يتيم يساء إليه ، و أحب عباد الله إلى الله تعالى من اصطنع صنعاً إلى يتيم أو أرملة . و روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود كن لليتيم كالأب الرحيم ، و كن للأرملة كالزوج الشفيق ، و اعلم كما تزرع كذا تحصد : معناه أنك كما تفعل كذلك يفعل معك ، أي لا بد أن تموت و يبقى لك ولد يتيم أو امرأة أرملة . و قال داود عليه السلام في مناجاته : إلهي ما جزاء من أسند اليتيم و الأرملة ابتغاء وجهك ؟ قال : جزاؤه أن أظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . معناه ظل عرشي يوم القيامة.
    و مما جاء في فضل الإحسان إلى الأرملة و اليتيم عن بعض العلويين ـ و كان نازلاً ببلخ من بلاد العجم و له زوجة علوية و له منها بنات و كانوا في سعة و نعمة ، فمات الزوج و أصاب المرأة و بناتها بعده الفقر و القلة ، فخرجت ببناتها إلى بلدة أخرى خوف شماتة الأعداء ، و اتفق خروجها في شدة البرد فلما دخلت ذلك البلد أدخلت بناتها في بعض المساجد المهجورة ، و مضت تحتال لهم في القوت فمرت بجمعين : جمع على رجل مسلم و هو شيخ البلد ، و جمع على رجل مجوسي و هو ضامن البلد . فبدأت بالمسلم و شرحت حالها له ، و قالت : أنا امرأة علوية و معي بنات أيتام أدخلتهم بعض المساجد المهجورة ، و أريد الليلة قوتهم . فقال لها : أقيمي عندي البينة أنك علوية شريفة . فقالت : أنا امرأة غريبة ما في البلد من يعرفني فأعرض عنها ، فمضت من عنده منكسرة القلب فجاءت إلى ذلك الرجل المجوسي فشرحت له حالها ، و أخبرته أن معها بنات أيتام و هي امرأة شريفة غريبة ، و قصت عليه ما جرى لها مع الشيخ المسلم فقام و أرسل بعض نسائه ، و أتوا بها و بناتها إلى داره فأطعمهن أطيب الطعام ، و ألبسهن أفخر اللباس و باتوا عنده في نعمة و كرامة . قال فلما انتصف الليل رأى ذلك الشيخ المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت ، و قد عقد اللواء على رأس النبي صلى الله عليه و سلم ، و إذا القصر من الزمرد الأخضر شرفاته من اللؤلؤ و الياقوت و فيه قباب اللؤلؤ و المرجان ، فقال : يا رسول الله لمن هذا القصر ؟ قال لرجل مسلم موحد . فقال : يا رسول الله أنا رجل مسلم موحد .
    فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أقم عندي البينة أنك مسلم موحد . قال : فبقي متحيراً فقال له صلى الله عليه و سلم : لما قصدتك المرأة العلوية قلت أقيمي عندي البينة أنك علوية ، فكذا أنت أقم عندي البينة أنك مسلم : فانتبه الرجل حزيناً على رده المرأة خائبة ، ثم جعل يطوف بالبلد و يسأل عنها حتى دل عليها أنها عند المجوسي ، فأرسل إليه فأتاه فقال له : أريد منك المرأة الشريفة العلوية و بناتها . فقال : ما إلى هذا من سبيل و قد لحقني من بركاتهم ما لحقني . قال : خذ مني ألف دينار و سلمهن إلي ، فقال لا أفعل فقال : لا بد منهن . فقال : الذي تريده أنت أنا أحق به و القصر الذي رأيته في منامك خلق لي . أتدل علي بالإسلام ؟ فوالله ما نمت البارحة أنا و أهل داري حتى أسلمنا كلنا على يد العلوية ، و رأيت مثل الذي رأيت في منامك ، و قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : العلوية و بناتها عندك ؟ قلت : نعم يا رسول الله . قال : القصر لك و لأهل دارك و أنت و أهل دارك من أهل الجنة خلقك الله مؤمناً في الأزل . قال : فانصرف المسلم و به من الحزن و الكآبة ما لا يعلمه إلا الله . فانظر رحمك الله إلى بركة الإحسان إلى الأرملة و الأيتام نا أعقب صاحبه من الكرامة في الدنيا !
    و لهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " الساعي على الأرملة و المساكين كالمجاهد في سبيل الله " . قال الراوي أحسبه قال : " و كالقائم لا يفتر و كالصائم لا يفطر " ، و الساعي عليهم هو القائم بأمورهم و مصالحهم ابتغاء وجه الله تعالى . وفقنا لله لذلك بمنه و كرامه أنه جواد كريم رؤوف غفور رحيم .




    الاستطالة على الضعيف و المملوك و الجارية و الزوجة و الدابة
    الكبيرة الحادية و الخمسون : الاستطالة على الضعيف و المملوك و الجارية و الزوجة و الدابة
    لأن الله تعالى قد أمر بالإحسان إليهم بقوله تعالى :
    " و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئاً و بالوالدين إحساناً و بذي القربى و اليتامى والمساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " .
    قال الواحدي : في قوله تعالى " و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئاً " : أخبرنا أحمد بن إبراهيم المهرجاني بإسناده " عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه و سلم على حمار ، فقال : يا معاذ ، لبيك و سعديك يا رسول الله . قال : هل تدري ما حق الله على العباد و ما حق العباد على الله ؟ قلت : الله و رسوله أعلم ، قال : فإن حق الله على العباد أن يعبدوه و لا يشركوا به شيئاً ، و حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً " .
    و " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم أعرابي فقال : يا نبي الله أوصني ، قال : لا تشرك بالله شيئاً و إن قطعت و حرقت ، و لا تدع الصلاة لوقتها فإنها ذمة الله ، و لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر " .
    قوله : " و بالوالدين إحساناً " يريد البر بهما مع اللطف و لين الجانب ، و لا يغلظ لهما الجواب ، و لا يحد النظر إليهما ، و لا يرفع صوته عليهما ، بل يكون بين أيديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما . قوله : " و بذي القربى " قال يصلهم و يتعطف عليهم ، " و اليتامى " يرفق بهم و يدنيهم و يمسح رؤوسهم ، " و المساكين " ببذل يسير ورد جميل ، " و الجار ذي القربى " يعني الذي بينك و بينه قرابة فله حق القرابة و حق الجوار و حق الإسلام ، و " و الجار الجنب " هو الذي ليس بينك و بينه قرابة يقال رجل جنب إذا كان غريباً متباعداً أهله ، و قوم أجانب و الجنابة : البعد . " عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه " . و " عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الجار ليتعلق بالجار يوم القيامة يقول : يا رب أوسعت على أخي هذا و اقترب علي ، أمسي طاوياً و يمسي هذا شبعان ، سله لم أغلق بابه و حرمني ما قد أوسعت به عليه " .
    " و الصاحب بالجنب " قال ابن عباس و مجاهد : هو الرفيق في السفر له حق الجوار و حق الصحبة . " و ابن السبيل " : هو الضعيف يجب اقراؤه إلى أن يبلغ حيث يريد ، و قال ابن عباس : هو عابر السبيل تؤويه و تطعمه حتى يرحل عنك . " و ما ملكت أيمانكم " : يريد المملوك يحسن رزقه و يعفو عنه فيما يخطىء قوله : " إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً " ، قال ابن عباس : يريد بالمختال العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق الله ، و الفخور هو الذي يفخر على عباد الله بما خوله الله من كرامته و ما أعطاه من نعمه . " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : بينما رجل شاب ممن كان قبلكم يمشي في حلة مختالاً فخوراً إذ ابتلعته الأرض فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة " . و " عن أسامة قال : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من جر ثوبه خيلاً . لم ينظر الله إليه يوم القيامة " هذا ما ذكره الواحدي .
    " و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم عند خروجه من الدنيا في آخر مرضه يوصي بالصلاة ، و بالإحسان إلى المملوك ، و يقول : الله الله الصلاة و ما ملكت أيمانكم " .
    و في الحديث : " حسن الملكة يمن و سوء الملكة شؤم " و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يدخل الجنة سيء الملكة " .
    قال " أبو مسعود رضي الله عنه : كنت أضرب مملوكاً لي بالسوط فسمعت من صوتاً من ورائي : اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام . قال ، قلت يا رسول الله لا أضرب مملوكاً لي بعده أبداً " . و في رواية سقط السوط من يدي من هيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و في رواية : فقلت هو حر لوجه الله ، فقال : " أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار يوم القيامة " رواه مسلم . و روى مسلم أيضاً من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فكفارته أن يعتقه " ، و من حديث حكيم بن حزام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا " .
    و في الحديث من ضرب بسوط ظلماً اقتص منه يوم القيامة ، و قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم كم نعفو عن الخادم ؟ قال : " في اليوم سبعين مرة " . و كان في يد النبي صلى الله عليه و سلم يوماً سواك فدعا خادماً له فأبطأ عليه فقال : : " لولا القصاص لضربتك بهذا السواك " ، و كان لأبي هريرة رضي الله عنه جارية زنجية فرفع يوماً عليها السوط فقال : لولا القصاص لأغشيتكيه و لكن سأبيعك لمن يوفيني ثمنك ، اذهبي فأنت حرة لوجه الله .
    و جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله إني قلت لأمتي يا زانية ، قال : " و هل رأيت عليها ذلك ؟ قالت : لا . أما أنها ستستقيد منك يوم القيامة فرجعت إلى جاريتها فأعطتها سوطاً ، و قالت : اجلديني . فأبت الجارية فأعتقتها ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبرته بعتقها فقال : ( عسى ) أي عسى أن يكفر عتقك لها ما قذفتها به " .
    و في الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من قذف مملوكه و هو بريء مما قاله جلد يوم القيامة حداً إلا أن يكون كما قال " . و في الحديث " للملوك طعامه و كسوته و لا يكلف ما لا يطيق " . و كان صلى الله عليه و سلم يوصيهم عند خروجه من الدنيا و يقول : " الله الله في الصلاة و ما ملكت أيمانكم ، أطعموهم مما تأكلون و اكسوهم مما تكتسون ، و لا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلفتموهم فأعينوهم و لا تعذبوا خلق الله ، فإنه ملككم إياهم و لو شاء لملكهم إياكم " .
    و دخل جماعة على سلمان الفارسي رضي الله عنه و هو أمير على المدائن فوجدوه يعجن عجين أهله ، فقالوا له : ألا تترك الجارية تعجن ؟ فقال رضي الله عنه : إنا أرسلناها في عمل فكرهنا أن نجمع عليها عملاً آخر . و قال بعض السلف : لا تضرب الملوك في كل ذنب و لكن احفظ له ذلك ، فإذا عصى الله فاضربه على معصية الله و ذكره الذنوب التي بينك و بينه .
    ( فصل ) و من أعظم الإساءة إلى الملوك و الجارية التفريق بينه و بين ولده ، أو بينه و بين أخيه لما جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من فرق بين والدة و ولدها فرق الله بينه و بين أحبته يوم القيامة " . قال علي كرم الله وجهه : " وهب لي رسول الله صلى الله عليه و سلم غلامين أخوين فبعث أحدهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رده رده " و من ذلك أن يجوع الملوك و الجارية و الدابة . يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم " كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته " . و من ذلك أن يضرب الدابة ضرباً وجيعاً أو يحبسها و لا يقوم بكفايتها ، أو يحملها فوق طاقتها فقد روي في تفسير قول الله تعالى : " و ما من دابة في الأرض و لا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم " الآية . قيل : يؤتى بهم و الناس وقوف يوم القيامة فيقضي بينهم ، حتى أنه ليؤخذ للشاة الجلحاء من الشاة القرناء حتى يقاد للذرة من الذرة ، ثم يقال لهم : كونوا تراباً ، فهنالك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . و هذا من الدليل على القضاء بين البهائم و بينها و بين بني آدم ، حتى إن الإنسان لو ضرب دابة بغير حق أو جوعها أو عطشها أو كلفها فوق طاقتها فإنها تقتص منه يوم القيامة بقدر ما ظلمها أو جوعها و الدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عذبت امرأة في هرة ربطتها حتى ماتت جوعاً لا هي أطعمتها و سقتها إذ حبستها ، و لا تركتها تأكل من خشاش الأرض " أي من حشراتها .
    و في الصحيح " أنه صلى الله عليه و سلم رأى امرأة معلقة في النار و الهرة تخدشها في وجهها و صدرها و هي تعذبها كما عذبتها في الدنيا بالحبس و الجوع ، و هذا عام في سائر الحيوان ، و كذلك إذا حملها فوق طاقتها تقتص منه يوم القيامة لما ثبت في الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت : إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث " . فهذه بقرة أنطقها الله في الدنيا تدافع عن نفسها بأنها لا تؤذى و لا تستعمل في غير ما خلقت له ، فمن كلفها غير طاقتها أو ضربها بغير حق فيوم القيامة تقتص منه بقدر ضربه و تعذيبه
    قال أبو سليمان الداراني : ركبت مرة حماراً فضربته مرتين أو ثلاثاً ، فرفع رأسه و نظر إلي و قال يا أبا سليمان هو القصاص يوم القيامة فإن شئت فأقلل و إن شئت فأكثر : قال : فقلت لا أضرب شيئاً بعده أبداً .
    و مر ابن عمر بصبيان من قريش قد نصبوا طيراً و هم يرمونه و قد جعلوا لصاحبه كل خاطئة من نبلهم ، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال من فعل هذا ؟ " لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن من اتخذ فيه الروح غرضاً و الغرض كالهدف و ما يرمى إليه " . و نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم " أن تصبر البهائم يعني أن تحبس للقتل " ، و إن كان مما أذن الشرع بقتله كالحية و العقرب و الفأرة و الكلب العقور ، قتله بأول دفعة و لا يعذبه لقوله عليه الصلاة و السلام " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، و ليحد أحدكم شفرته و ليرح ذبيحته " .
    و كذلك لا يحرقه بالنار لما ثبت في الحديث الصحيح " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً و فلاناً بالنار ، و إن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" .
    قال ابن مسعود : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفره فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحمرة فجعلت ترفرف ، فجاء النبي صلى الله عليه و سلم و قال : من فجع هذه بولدها ؟ ردوا عليها ولديها " ، و رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم قرية نمل ـ أي مكان نمل ـ قد أحرقناها فقال : " من حرق هذه ؟ قلنا : نحن ، فقال عليه الصلاة و السلام : إنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا ربها " . و فيه من النهي عن القتل و التعذيب بالنار حتى في القملة و البرغوث و غيرهما .
    فصل : و يكره قتل الحيوان عبثاً لما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من قتل عصفوراً عبثاً عج إلى الله يوم القيامة ، و قال : يا رب سل هذا لم قتلني عبثاً و لم يقتلني لمنفعة ؟ " .
    و يكره صيد الطير أيام فراخه لما روي ذلك في الأثر ، و يكره ذبح الحيوان بين يدي أمه لما روي عن إبراهيم بن أدهم رحمه الله ، قال : ذبح رجل عجلاً بين يدي أمه فأيبس الله يده .
    فصل : في فضل عتق المملوك . " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو من أعضائه عضواً من أعضائه من النار حتى يعتق فرجه بفرجه " أخرجه البخاري .
    و " عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : أيما امرىء مسلم أعتق امرأ مسلماً كان فكاكاً له من النار يجزى كل عضو منه عضواً منه ، و أيما امرىء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزي كل عضوين منهما عضواً منه ، و أيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة إلا كانت فكاكها من النار يجزى كل عضو منها " رواه الترمذي و صححه .
    اللهم اجعلنا من حزبك المفلحين و عبادك الصالحين .




    ترك الصلاة
    [right]الكبيرة الرابعة : في ترك الصلاة
    قال الله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب و آمن و عمل صالحاً " .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ، و لكن أخروها عن أوقاتها . و قال سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر . و لا يصلي العصر إلى المغرب ، و لا يصلي المغرب إلى العشاء ، و لا يصلي العشاء إلى الفجر ، و لا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس . فمن مات و هو مصر على هذه الحالة و لم يتب وعده الله بغي ، و هو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه . و قال الله تعالى في آية أخرى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " أي غافلون عنها ، متهاونون بها . و قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : " هو تأخير الوقت " أي تأخير الصلاة عن وقتها ، سماهم مصلين لكنهم لما تهاونوا و أخروها عن وقتها وعدهم بويل و هو شدة العذاب . و قيل : هو واد بجهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره ، و هو مسكن من يتهاون بالصلاة و يؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب إلى الله و يندم على ما فرط . و قال الله تعالى في آية أخرى : " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله ، و من يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " .
    قال المفسرون : المراد بذكر الله في هذه الآية الصلوات الخمس . فمن اشتغل بماله في بيعه و شرائه و معيشته و ضيعته و أولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين . و هكذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح و أنجح ، و إن نقصت فقد خاب و خسر " .
    و قال الله تعالى مخبراً عن أصحاب الجحيم :
    " ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * و لم نك نطعم المسكين * و كنا نخوض مع الخائضين * و كنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين " .
    و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " . و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " بين العبد و بين الكفر ترك الصلاة " . حديثان صحيحان .
    و في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من فاتته صلاة العصر حبط عمله " . و في السنن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله " و قال صلى الله عليه و سلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله " متفق عليه . و قال صلى الله عليه و سلم : " من حافظ عليها كانت له نوراً و برهاناً و نجاة يوم القيامة ، و من لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً و لا برهاناً و لا نجاة يوم القيامة و كان يوم القيامة مع فرعون و قارون و هامان و أبي بن خلف " .
    و قال عمر رضي الله عنه : أما أنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة .
    قال بعض العلماء رحمهم الله : و إنما يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء الأربعة ، لأنه إنما يشتغل عن الصلاة بماله أو بملكه أو بوزارته أو بتجارته فإن اشتغل بماله حشر مع قارون ، و إن اشتغل بملكه حشر مع فرعون ، و إن اشتغل بوزارته حشر مع هامان ، و إن اشتغل بتجارته حشر مع أبي بن خلف تاجر الكفار بمكة . و روى الإمام أحمد " عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله عز و جل " .
    و روى البيهقي بإسناده : " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى في الإسلام ؟ قال الصلاة لوقتها ، و من ترك الصلاة فلا دين له ، و الصلاة عماد الدين " و لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له : الصلاة يا أمير المؤمنين قال : نعم أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة . و صلى رضي الله عنه و جرحه يثعب دماً . و قال عبد الله بن شقيق التابعي رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرون من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . و سئل علي رضي الله عنه عن امرأة لا تصلي ، فقال : من لم يصلي فهو كافر . و قال ابن مسعود رضي الله عنه من لم يصل فلا دين له . و قال ابن عباس رضي الله عنهما : من ترك صلاة واحدة متعمداً لقي الله تعالى و هو عليه غضبان . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لقي الله و هو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته ـ أي ما يفعل و ما يصنع بحسناته ـ إذا كان مضيعاً للصلاة " . و قال ابن حزم : لا ذنب بعد الشرك أعظم من تأخير الصلاة عن وقتها ، و قتل مؤمن بغير حق . و قال إبراهيم النخعي : من ترك الصلاة فقد كفر ، و قال أيوب السختياني مثل ذلك . و قال عون بن عبد الله : إن العبد إذا أدخل قبره سئل عن الصلاة أول شيء يسأل عنه ، فإن جازت له نظر فيما دون ذلك من عمله ، و إن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد . و قال صلى الله عليه و سلم : " إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء و لها نور حتى تنتهي إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة و تقول : حفظك الله كما حفظتني . و إذا صلى العبد الصلاة في غير وقتها صعدت إلى السماء و عليها ظلمة ، فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق و يضرب بها وجه صاحبها ، و تقول : ضيعك الله كما ضيعتني . " . و روى أبو داود في سننه :
    " عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاتهم ـ من تقدم قوماً و هم له كارهون ، و من استعبد محرراً ، و رجل أتى الصلاة دباراً " و الدبار أن يأتيها بعد أن تفوته . و جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر " فنسأل الله التوفيق و الإعانة إنه جواد كريم و أرحم الراحمين .
    فصل ـ متى يؤمر الصبي بالصلاة :
    روى أبو داود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " . و في رواية : " مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر . و فرقوا بينهم في المضاجع " .
    قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله : هذا الحديث يدل على إغلاظ العقوبة له إذا بلغ تاركاً لها .
    و كان بعض أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمداً بعد البلوغ ، و يقول : إذا استحق الضرب و هو غير بالغ ، فيدل على أنه يستحق بعد البلوغ من العقوبة ما هو أبلغ من الضرب و ليس بعد الضرب شيء أشد من القتل .
    و قد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تارك الصلاة ، فقال مالك و الشافعي و أحمد ، رحمهم الله : تارك الصلاة يقتل ضرباً بالسيف في رقبته . ثم اختلفوا في كفره إذا تركها من غير عذر حتى يخرج وقتها ، فقال إبراهيم النخعي و أيوب السختياني و عبد الله بن المبارك و أحمد بن حنبل و اسحاق بن راهوية : هو كافر . و استدلوا بقول النبي صلى الله عليه و سلم : " العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر " . و بقوله صلى الله عليه و سلم : " بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة " .
    فصل ـ . و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا كان يوم القيامة يؤتى بالرجل فيوقف بين يدي الله عز و جل فيأمر به إلى النار ، فيقول : يا رب لماذا ؟ فيقول الله تعالى : لتأخير الصلاة عن أوقاتها و حلفك بي كاذباً .
    وعن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال يوماً لأصحابه : " اللهم لا تدع فينا شقياً و لا محروما . " ثم قال صلى الله عليه و سلم : " أتدرون من الشقي المحروم ؟ قالوا : من هو يا رسول الله ؟ قال : تارك الصلاة " .
    و روي أنه أول من يسود يوم القيامة وجوه تاركي الصلاة ، و أن في جهنم وادياً يقال له الملحم فيه حيات ، كل حية ثخن رقبة البعير ، طولها مسيرة شهر تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه .
    حكاية : روي أن امرأة من بني إسرائيل جاءت إلى موسى عليه السلام فقالت : يا رسول الله إني أذنبت ذنباً عظيماً و قد تبت منه إلى الله تعالى ، فادع الله أن يغفر لي ذنبي و يتوب علي : فقال لها موسى عليه السلام : و ما ذنبك ؟ قالت : يا نبي الله إني زنيت و ولدت ولداً فقتلته فقال لها موسى عليه السلام : اخرجي يا فاجرة لا تنزل نار من السماء فتحرقنا بشؤمك ، فخرجت من عنده منكسرة القلب ، فنزل جبريل عليه السلام و قال : يا موسى الرب تعالى يقول لك لما رددت التائبة يا موسى ، أما وجدت شراً منها ، قال موسى : يا جبريل و من هو شر منها ؟ قال : تارك الصلاة عامداً متعمداً .
    حكاية أخرى عن بعض السلف أنه أتى أختاً له ماتت ، فسقط كيس منه فيه مال في قبرها فلم يشعر به أحد حتى انصرف عن قبرها ، ثم ذكره فرجع إلى قبرها فنبشه بعدما انصرف الناس ، فوجد القبر يشعل عليها ناراً فرد التراب عليها و رجع إلى أمه باكياً حزيناً فقال : يا أماه أخبريني عن أختي و ما كانت تعمل ؟ قالت : و ما سؤالك عنها ؟ قال : يا أمي رأيت قبرها يشتعل عليها ناراً . قال : فبكت و قالت يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلاة و تؤخرها عن وقتها . فهذا حال من يؤخر الصلاة عن وقتها ، فكيف حال من لا يصلي ؟ فنسأل الله تعالى أن يعيننا على المحافظة عليها في أوقاتها إنه جواد كريم .
    فصل : في عقوبة من ينقر الصلاة و لا يتم ركوعها و لا سجودها ، و قد روي في تفسير قول الله تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " . أنه الذي ينقر الصلاة و لا يتم ركوعها و لا سجودها .
    و ثبت في الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً دخل المسجد و رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس فيه ، فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ، ثم قال له : ارجع فصل فإنك لم تصل . فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ثم قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ، و قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات . فقال في الثالثة : و الذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني. فقال صلى الله عليه و سلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، و افعل ذلك في صلاتك كلها " . و روى الإمام أحمد رضي الله عنه عن البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع و السجود " و رواه أبو داود أيضاً و الترمذي ، و قال : حديث حسن صحيح . و في رواية أخرى : " حتى يقيم ظهره في الركوع و السجود " .
    و هذا نص عن النبي صلى الله عليه و سلم في أن من صلى و لم يقم ظهره بعد الركوع و السجود كما كان ، فصلاته باطلة ، و هذا في صلاة الفرض و كذا الطمأنينة أن يستقر كل عضو في موضعه .
    و ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته : قيل و كيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها و لا سجودها و لا القراءة فيها " .
    و روى الإمام أحمد " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه و سجوده " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلا " .
    و عن أبي موسى قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً بأصحابه ثم جلس ، فدخل رجل فقام يصلي ، فجعل يركع و ينقر سجوده ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد صلى الله عليه و آله و سلم ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم ! " أخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه .
    و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" ما من مصل إلا و ملك عن يمينه و ملك عن يساره ، فإن أتمها عرجا بها إلى الله تعالى ، و إن لم يتمها ضربا بها وجهه " .
    و روى البيهقي بسنده عن " عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من توضأ أحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها و سجودها و القراءة فيها قالت الصلاة : حفظك الله كما حفظتني ، ثم صعد بها إلى السماء و لها ضوء و نور ، ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فتشفع لصاحبها . و إذا لم يتم ركوعها و لا سجودها و لا القراءة فيها قالت الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتني ، ثم صعد بها إلى السماء و عليها ظلمة ، فأغلقت دونها أبواب السماء ، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها " .
    و " عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الصلاة مكيال ، فمن وفي وفي له ، و من طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين : قال الله تعالى : " ويل للمطففين " و المطفف هو المنقص للكيل أو الوزن أو الذراع أو الصلاة ، وعدهم الله بويل و هو واد في جهنم تستغيث جهنم من حره ، نعوذ بالله منه " .
    و " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا سجد أحدكم فليضع وجهه و أنفه و يديه على الأرض فإن الله تعالى أوحى إلي أن أسجد على سبعة أعضاء : الجبهة و الأنف و الكفين و الركبتين ، و صدور القدمين ، و أن لا أكف شعراً و لا ثوباً ، فمن صلى و لم يعطي كل عضو منها حقه لعنه ذلك العضو حتى يفرغ من صلاته " .
    و روى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يصلي و لا يتم ركوع الصلاة و لا سجودها فقال له حذيفة صليت و لو مت و أنت تصلي هذه الصلاة ، مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه و سلم .
    و في رواية أبي داود أنه قال : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال : منذ أربعين سنة . قال : ما صليت منذ أربعين سنة شيئاً ، و لو مت مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه و آله سلم !
    و كان الحسن البصري يقول : يقول يا ابن آدم أي شيء يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك و أنت أول ما تسأل عنها يوم القيامة كما تقدم من قول النبي صلى الله عليه و سلم : " أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح و أنجح ، و إن فسدت فقد خاب و خسر ، فإن انتقص من الفريضة شيء يقول الله تعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله كذلك " .
    فينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل حتى يكمل به ما انتقص من فرائضه و بالله التوفيق .


    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:18 pm

    أخذ الرشوة على الحكم
    الكبيرة الثانية و الثلاثون : أخذ الرشوة على الحكم
    قال الله تعالى : " و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون " .
    أي لا تدلو بأموالكم إلى الحكام ، أي لا تصانعوهم بها و لا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقاً لغيركم و أنتم تعلمون أنه لا يحل لكم . و " عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لعن الله الراشي و المرتشي في الحكم " . أخرجه الترمذي و قال حديث حسن . و " عن عبد الله بن عمرو : لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الراشي و المرتشي " .
    قال العلماء : فالراشي هو الذي يعطي الرشوة ، و المرتشي هو الذي يأخذ الرشوة و إنما تلحق اللعنة الراشي إذا قصد بها أذية مسلم أو ينال بها ما لا يستحق ، أما إذا أعطى ليتوصل إلى حق له و يدفع عن نفسه ظلماً فإنه غير داخل في اللعنة ، و أم الحاكم فالرشوة عليه حرام أبطل بها حقاً أو دفع بها ظلماً و قد روي في حديث آخر : إن اللعنة على الرائش أيضاً و هو الساعي بينهما ، و هو تابع للراشي في قصده خيراً لم تلحقه اللعنة و إلا لحقته .
    فصل : و من ذلك ما روى أبو داود في سننه " عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من شفع لرجل شفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى باباً كبيراً من أبواب الربا " . و " عن ابن مسعود قال : السحت أن تطلب لأخيك الحاجة فتقضى فيهدى إليك هدية فتقبلها منه ، و عن مسروق أنه كلم ابن زياد في مظلمة فردها فأهدى إليه صاحب المظلمة و صيفاً فردها و لم يقبلها ، و قال سمعت ابن مسعود يقول : من رد عن مسلم مظلمة فأعطاه على ذلك قليلاً أو كثيراً فهو سحت . فقال الرجل : يا أبا عبد الرحمن ما كنا نظن أن السحت إلا الرشوة في الحكم . فقال : ذلك كفر نعوذ بالله منه و نسأل الله العفو و العافية من كل بلاء و مكروه " .
    الحكاية : عن الإمام أبي عمر الأوزعي رحمه الله ـ و كان يسكن ببيروت ـ أن نصرانياً جاء إليه فقال : إن والي بعلبك ظلمني بمظلمة ، و أريد أن تكتب إليه و أتاه بقلة عسل ، فقال الأوزاعي رحمه الله : إن شئت رددت القلة و كتبت لك إليه ، و إن شئت أخذت القلة . فكتبت له إلى الوالي أن ضع عن هذا النصراني من خراجه . فأخذ القلة و الكتاب و مضى إلى الوالي فأعطاه الكتاب فوضع عنه ثلاثين درهماً بشفاعة الإمام ، رحمه الله و حشرنا في زمرته.
    موعظة : عباد الله : تدبروا العواقب ، و احذروا قوة المناقب ، و اخشوا عقوبة المعاقب ، و خافوا سلب السالب ، فإنه و الله طالب غالب . أين الذين قعدوا في طلب المنى و قاموا ، و داروا على توطئة دار الرحيل و حاموا ؟ ما أقل ما لبثوا و ما أوفى ما أقاموا ! لقد وبخوا في نفوسهم في قعر قبورهم على ما أسلفوا و لاموا .
    أما والله لو علم الأنام لما خلقوا لما هجموا و ناموا
    لقد خلقوا لأمر لو رأته عيون قلوبهم تاهوا و هاموا
    ممات ، ثم قبر ، ثم حشر ، و توبيخ ، و أهوال ، عظام
    ليوم الحشر قد عملت رجال فصلوا من مخافته و صاموا
    و نحن إذا أمرنا أو نهينا كأهل الكهف إيقاظ نيام
    يا من بأقذار الخطايا قد تلطخ ، و بآفات البلايا قد تضمخ ، يا من سمع كلام من لام و وبخ ، يعقد عقد التوبة حتى إذا أمسى يفسخ ، يا مطلقاً لسانه و الملك يحصى و ينسخ ، يا من طير الهوى في صدره قد عشش و فرخ ، كم أباد الموت ملوكاً كالجبال الشمخ ، كم أزعج قواعد كانت في الكبر ترسخ ، و أسكنهم ظلم اللحود و من ورائهم برزخ ، يا من قلبه من بدنه بالذنوب أوسخ ، يا مبارزاً بالعظائم أتأمن أن يخسف بك أو تمسخ ، يا من لازم العيب بعد اشتماله الشيب ففعله يؤرخ . و الحمد لله دائماً و أبداً .





    أذى الجار
    الكبيرة الثانية و الخمسون : أذى الجار
    ثبت في الصحيحين " أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : و الله لا يؤمن و الله لا يؤمن قيل من يا رسول الله ؟ قال من لا يأمن جاره بوائقه " . أي غوائله و شروره ، و في رواية : " لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه " .و سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أعظم الذنب عند الله فذكر ثلاث خلال : " أن تجعل لله نداً و هو خلقك ، و أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، و أن تزني بحليلة جارك " . و في الحديث : " من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره " . و الجيران ثلاثة : جار مسلم قريب له حق الجوار و حق الإسلام و حق القرابة ، و جار مسلم له حق الجوار و حق الإسلام . و الجار الكافر له حق الجوار . و كان ابن عمر رضي الله عنهما له جار يهودي ، فكان إذا ذبح الشاة يقول : احملوا إلى جارنا اليهودي منها . و روي أن الجار الفقير يتعلق بالجار الغني يوم القيامة ، و يقول : يا رب سل هذا لم منعني معروفه و أغلق عني بابه .
    و ينبغي للجار أن يحمل أذى الجار ، فهو من جملة الإحسان إليه . " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله دلني على عمل إذا قمت به دخلت الجنة . فقال : كن محسناً ، فقال : يا رسول الله كيف أعلم أني محسن ؟ قال : سل جيرانك فإن قالوا أنك محسن فأنت محسن ، و إن قالوا أنك مسيء فأنت مسيء " ذكره البيهقي من رواية أبي هريرة ، و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من أغلق بابه عن جاره مخافة على أهله و ماله فليس بمؤمن ، و ليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه " .
    و قيل : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره ، و لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر من أن يسرق من بيت جاره . و في سنن أبي داود " من رواية أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يشكوه جاره فقال له اذهب فاصبر ، فأتاه مرتين أو ثلاثاً ثم قال اذهب فاطرح متاعك على الطريق ، ففعل فجعل الناس يمرون به ، و يسألونه عن حاله فيخبرهم خبره مع جاره ، فجعلوا يلعنون جاره و يقولون : فعل الله به و فعل و يدعون عليه ، فجاء إليه جاره و قال : يا أخي ارجع إلى منزلك فإنك لن ترى ما تكره أبداً " .
    و أن يحتمل أذى جاره و إن كان ذمياً ، فقد روي عن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله أنه كان له جار ذمي ، و كان قد انبثق من كنيفه إلى بيت في دار سهل بثق ، فكان سهل يضع كل يوم الجفنة تحت ذلك البثق فيجتمع ما يسقط فيه من كنيف المجوسي و يطرحه بالليل حيث لا يراه أحد فمكث رحمه الله على هذه الحال زماناً طويلاً إلى أن حضرت سهلاً الوفاة ، فاستدعى جاره المجوسي و قال له : ادخل ذلك البيت و انظر ما فيه ، فدخل فرأى ذلك البثق و القذر يسقط منه في الجفنة ، فقال ما هذا الذي أرى ؟ قال سهل : هذا منذ زمان طويل يسقط من دارك إلى هذا البيت و أنا أتلقاه بالنهار و ألقيه بالليل ، و لولا أنه حضرني أجلي ، و أنا أخاف أن لا تتسع أخلاق غيري لذلك و إلا لم أخبرك فافعل ما ترى ، فقال المجوسي : أيها الشيخ أنت تعاملني بهذه المعاملة منذ زمان طويل و أنا مقيم على كفري ؟ مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله ، ثم مات سهل رحمه الله .
    فنسأل الله أن يهدينا و إياكم لأحسن الأخلاق و الأعمال و الأقوال ، و أن يحسن عاقبتنا إنه جواد كريم رؤوف رحيم


    أذى المسلمين و شتمهم
    [right][right]الكبيرة الثالثة و الخمسون : أذى المسلمين و شتمهم
    قال الله تعالى : " و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبينا " و قال الله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن و لا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان و من لم يتب فأولئك هم الظالمون " .
    و قال الله تعالى : " و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه الناس أو تركه الناس اتقاء فحشه " . و قال صلى الله عليه و سلم : " عباد الله إن الله وضع الحرج إلا من افترض بعرض أخيه فذلك الذي حرج أو هلك " .
    و في الحديث " كل المسلم على المسلم حرام دمه و ماله و عرضه " . و قال عليه الصلاة و السلام " المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره ، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم " . و فيه أيضاً " سباب المسلم فسوق و قتاله كفر " .
    و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله إن فلانة تصلي الليل و تصوم النهار و تؤذي جيرانها بلسانها فقال : لا خير فيها هي في النار " . صححه الحاكم . و في الحديث أيضاً " اذكروا محاسن موتاكم و كفوا عن مساوءهم " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من دعا رجلاً بالكفر أو قال يا عدو الله و ليس كذلك إلا حار عليه " . و قال عليه الصلاة و السلام : " مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظافر من النحاس يخمشون بها وجوههم و صدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم " .
    ( فصل ) في الترهيب من الإفساد و التحريش بين المؤمنين و بين البهائم و الدواب : صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب و لكن في التحريش بينهم " ، فكل من حرش بين اثنين من بني آدم و نقل بينهما ما يؤذي أحدهما فهو نمام من حزب الشيطان من أشر الناس ، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ألا أخبركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : شراركم المشاؤون بالنميمة ، المفسدون بين الأحبة ، الباغون للبرءاء العنت " . و العنت المشقة . و صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " لا يدخل الجنة نمام " . و النمام هو الذي ينقل الحديث بين الناس و بين اثنين بما يؤذي أحدهما أو يوحش قلبه على صاحبه أو صديقه بأن يقول له : قال عنك فلان كذا و كذا و فعل كذا و كذا ، إلا أن يكون في ذلك مصلحة أو فائدة ، كتحذيره من شر يحدث أو يترتب . و أما التحريش بين البهائم و الدواب و الطير و غيرها ، فحرام كمناقرة الديوك و نطاح الكباش و تحريش الكلاب بعضها على بعض و ما أشبه ذلك و قد نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فمن فعل ذلك فهو عاص لله و رسوله . و من ذلك إفساد قلب المرأة على زوجها ، و العبد على سيده . لما روي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ملعون من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده " نعوذ بالله من ذلك .
    ( فصل ) في الترغيب في الإصلاح بين الناس ، قال الله تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس و من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً " . قال مجاهد : هذه الآية عامة بين الناس ، يريد أنه لا خير فيما يتناجى فيه الناس و يخوضون فيه من الحديث إلا ما كان من أعمال الخير ، و هو قوله " إلا من أمر بصدقة " ثم حذف المضاف " أو معروف " ، قال ابن عباس : بصلة الرحم و بطاعة الله ، و يقال لأعمال البر كلها معروف لأن العقول تعرفها . قوله تعالى : " أو إصلاح بين الناس " هذا مما حث عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال " لأبي أيوب الأنصاري ألا أدلك على صدقة هي خير لك من حمر النعم قال : بلى يا رسول الله . قال : تصلح بين الناس إذا تفاسدوا و تقرب بينهم إذا تباعدوا " . و روت " أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر لله " .
    و روي أن رجلاً قال لسفيان : ما أشد هذا الحديث ، قال سفيان : ألم تسمع إلى قول الله تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف " الآية . فهذا هو بعينه .
    ثم علم سبحانه أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند الله قال الله تعالى : " و من يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً " . أي ثواباً لا حد له .
    و في الحديث " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيرا " رواه البخاري . و قالت أم كلثوم . " و لم أسمعه صلى الله عليه و سلم يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاثة أشياء : في الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل زوجته و حديث المرأة زوجها " . و " عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر ، فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلح بينهم في أناس معه من أصحابه " . رواه البخاري .
    و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ما عمل شيء أفضل من مشي إلى الصلاة أو إصلاح ذات البين و حلف جائز بين المسلمين " .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من أصلح بين اثنين أصلح الله أمره و أعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة و رجع مغفوراً له ما تقدم من ذنبه " . و بالله التوفيق .
    اللهم عاملنا بلطفك و تداركنا بعفوك يا أرحم الراحمين .

    أذية عباد الله و التطول عليهم
    [right][right]الكبيرة الرابعة و الخمسون : أذية عباد الله و التطول عليهم
    قال الله تعالى : " و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبينا " .
    و قال الله تعالى : " و اخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " .
    و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب " و في رواية : " فقد بارزني بالمحاربة أي أعلمته أني محارب له " . و في الحديث " أن أبا سفيان أتى على سلمان و صهيب و بلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتقولون هذا لشيخ قريش و سيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فأخبره ، فقال : يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ، لقد أغضبت ربك . فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا أخوتاه أغضبتكم ؟ قالوا : لا . يغفر الله لك يا أخي " . و قولهم مأخذها : أي لم تستوف حقها منه .
    ( فصل ) في قوله تعالى :
    " و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه " . الآيات . و هذه الآيات في تفضيل الفقراء ، و سبب نزولها أن النبي صلى الله عليه و سلم أول من آمن به الفقراء ، و كذلك كل نبي أرسل أول من آمن به الفقراء ، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجلس مع فقراء أصحابه مثل سلمان و صهيب و بلال و عمار بن ياسر رضي الله عنهم ، فأراد المشركون أن يحتالوا عليه في طرد الفقراء لما سمعوا أن علامة الرسل أن يكون أول أتباعهم الفقراء ، فجاء بعض رؤساء المشركين فقالوا : يا محمد اطرد الفقراء عنك ، فإن نفوسنا تأنف أن تجالسهم ، فلو طردتهم عنك لآمن بك أشراف الناس و رؤساؤهم فأنزل الله تعالى : " و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه " .
    فلما أيس المشركون من طردهم قالوا : يا محمد إن لم تطردهم فاجعل لنا يوماً و لهم يوماً فأنزل الله تعالى :
    " و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا " .
    أي لا تتعداهم و لا تتجاوز بنظرك رغبة عنهم و طلباً لصحبة أبناء الدنيا .
    " و قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر " .
    ثم ضرب لهم مثل الغني و الفقير بقوله " و اضرب لهم مثلاً رجلين " . " و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا " . فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعظم الفقراء و يكرمهم .
    و لما هاجر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة هاجروا معه فكانوا في صفة المسجد مقيمين متبتلين فسموا أصحاب الصفة ، فكان ينتمي إليهم من يهاجر من الفقراء حتى كثروا رضي الله عنهم . هؤلاء شاهدوا ما أعد الله لأوليائه من الإحسان و عاينوه بنور الإيمان فلم يعلقوا قلوبهم بشيء من الأكوان بل قالوا : إياك نعبد و لك نخضع و نسجد و بك نهتدي و نسترشد ، و عليك نتوكل و نعتمد و بذكرك نتنعم و نفرح ، و في ميدان ودك نرتع و نسرح و لك نعمل و نكدح و عن بابك أبداً لا نبرح ، فحينئذ عمر لهم سبيله و خاطب فيهم رسوله فقال : " و لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة " . الآية ، أي : و لا تطرد قوماً أمسوا على ذكر ربهم يتقلبون ، و إن أصبحوا فلبابه ينقلبون . لا تطرد قوماً المساجد مأواهم و الله مطلوبهم و مولاهم ، و الجوع طعامهم و السهر إذا نام الناس أدامهم ، و الفقر و الفاقة شعارهم ، و المسكنة و الحياء دثارهم . ربطوا خيل عزمهم على باب مولاهم ، و بسطوا وجوههم في محاريب نجواهم ، فالفقر عام و خاص ، فالعام الحاجة إلى الله تعالى و هذا وصف كل مخلوق مؤمن و كافر ، و هو معنى قوله تعالى " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله " الآية ، و الخاص وصف أولياء الله و أحبائه خلو اليدين من الدنيا و خلو القلب من التعلق بها ، اشتغالاً بالله عز و جل و شوقاً إليه ، و أنساً بالفراغ و الخلوة مع الله عز و جل .
    اللهم أذقنا حلاوة مناجاتك ، و أن تسلك بنا طريق مرضاتك ، و اقطع عنا كل ما يبعدنا من حضرتك ، و يسر لنا ما يسرته لأهل محبتك ، و اغفر لنا و لوالدينا و للمسلمين .




    إسبال الإزار و الثوب و اللباس و السراويل تعززاً و عجباً و فخراً و خيلاء



    الكبيرة الخامسة و الخمسون : إسبال الإزار و الثوب و اللباس و السراويل تعززاً و عجباً و فخراً و خيلاء



    قال الله تعالى : " و لا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور " .


    و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً " . و قال عليه الصلاة و السلام : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : المسبل و المنان و المنفق سلعته بالحلف الكاذب " .


    و في الحديث أيضاً : " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيه إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ، و قال صلى الله عليه و سلم " الإسبال في الإزار و العمامة من جر شيئاً منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه و لا حرج عليه فيما بينه و بين الكعبين ، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار" .


    و هذا عام في السراويل و الثوب و الجبة و القباء و الفرجية و غيرها من اللباس . فنسأل الله العافية ، و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره قال له رسول الله : اذهب فتوضأ ، ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ؟ ثم سكت عنه فقال : إنه كان يصلي و هو مسبل إزاره ، و لا يقبل الله صلاة رجل مسبلاً إزاره " .


    و لما قال صلى الله عليه و سلم : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لست ممن يفعله خيلاء " .


    اللهم عاملنا بلطفك الحسن الجميل برحمتك يا أرحم الراحمين .


    [/right]
    [/right]

    [/right]
    [/right]



    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:21 pm

    إسبال الإزار و الثوب و اللباس و السراويل تعززاً و عجباً و فخراً و خيلاء



    الكبيرة الخامسة و الخمسون : إسبال الإزار و الثوب و اللباس و السراويل تعززاً و عجباً و فخراً و خيلاء



    قال الله تعالى : " و لا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور " .


    و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً " . و قال عليه الصلاة و السلام : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : المسبل و المنان و المنفق سلعته بالحلف الكاذب " .


    و في الحديث أيضاً : " بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيه إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ، و قال صلى الله عليه و سلم " الإسبال في الإزار و العمامة من جر شيئاً منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " .


    و قال عليه الصلاة و السلام : " إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه و لا حرج عليه فيما بينه و بين الكعبين ، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار" .


    و هذا عام في السراويل و الثوب و الجبة و القباء و الفرجية و غيرها من اللباس . فنسأل الله العافية ، و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما رجل يصلي مسبلاً إزاره قال له رسول الله : اذهب فتوضأ ، ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ؟ ثم سكت عنه فقال : إنه كان يصلي و هو مسبل إزاره ، و لا يقبل الله صلاة رجل مسبلاً إزاره " .


    و لما قال صلى الله عليه و سلم : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنك لست ممن يفعله خيلاء " .


    اللهم عاملنا بلطفك الحسن الجميل برحمتك يا أرحم الراحمين .




    قتل النفس
    الكبيرة الثانية
    قال تعالى : " و من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذاباً عظيما" و قال تعالى : " و الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهاناً * إلا من تاب و آمن و عمل عملاً صالحاً " و قال تعالى : " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ، و من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " و قال تعالى : " و إذا الموؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت " .و قال النبي صلى الله عليه و سلم " اجتنبوا السبع الموبقات " فذكر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق . و قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : أي ذنب أعظم عند الله تعالى ؟ قال : " أن تجعل لله نداً و هو خلقك قال : ثم أي ؟ قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قال : ثم أي ؟ قال أن تزاني حليلة جارك " فأنزل الله تعالى تصديقها : " و الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون " الآية . و قال صلى الله عليه و سلم " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار " قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال " لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه " .
    قال الإمام أبو سليمان رحمه الله : هذا إنما يكون كذلك إذا لم يكونا يقتتلان على تأويل ، إنما على عداوة بينهما و عصبية أو طلب دنيا أو رئاسة أو علو ، فأما من قاتل أهل البغي على الصفة التي يجب قتالهم بها ، أو دفع عن نفسه أو حريمه فإنه لا يدخل في هذه ، لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه إلا إن كان حريصاً على قتل صاحبه . و من قاتل باغياً أو قاطع طريق من المسلمين فإنه لا يحرص على قتله ، إنما يدفعه عن نفسه ، فإن انتهى صاحبه كف عنه و لم يتبعه . فإن الحديث لم يرد في أهل هذه الصفة . فأما من خالف هذا النعت فهو الذي يدخل في هذا الحديث الذي ذكرنا ، و الله أعلم .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً " و قال صلى الله عليه و آله و سلم أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ، و في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " ، و قال صلى الله عليه و سلم : " الكبائر الإشراك بالله و قتل النفس و اليمين الغموس " و سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار ، و قال صلى الله عليه و سلم : " لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل " مخرج في الصحيحين ، و قال صلى الله عليه و سلم " من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، و إن رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً " أخرجه البخاري .
    فإذا كان هذا في قتل المعاهد ـ و هو الذي أعطى عهداً من اليهود و النصارى في دار الإسلام ـ فكيف يقتل المسلم . و قال صلى الله عليه و سلم " ألا و من قتل نفساً معاهدة لها ذمة الله و ذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله و لا يرح رائحة الجنة و إن ريحها ليوجد من مسيرة خمسين خريفاً " صححه الترمذي و قال صلى الله عليه و سلم " من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى " رواه الإمام أحمد . و عن معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً أو الرجل يقتل مؤمناً متعمداً " . نسأل الله العافية .

    الزنا
    [right][right]الكبيرة العاشرة : الزنا
    و بعضه أكبر من بعض قال الله تعالى :
    " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا " و قال الله تعالى : " و الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهاناً * إلا من تاب " .
    و قال الله تعالى : " الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة و لا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر و ليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " .
    قال العلماء : هذا عذاب الزانية و الزاني في الدنيا إذا كانا عزبين غير متزوجين فإن كانا متزوجين أو قد تزوجا و لو مرة في العمر فإنهما يرجمان بالحجارة إلى أن يموتا . كذلك ثبت في السنة عن النبي صلى الله عليه و سلم : " فإن لم يستوف القصاص منهما في الدنيا و ماتا من غير توبة فإنهما يعذبان في النار بسياط من نار " .
    كما ورد أن الزبور مكتوباً : إن الزناة معلقون بفروجهم في النار يضربون عليها بسياط من حديد ، فإذا استغاث من الضرب نادته الزبانية أين كان هذا الصوت و أنت تضحك و تفرح و تمرح و لا تراقب الله تعالى و لا تستحي منه ؟ ! و ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن ، و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن ، و لا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها و هو مؤمن " . و قال صلى الله عليه و سلم : " إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كاظلة على رأسه ثم إذا أقلع رجع إليه الإيمان " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه " و الحديث النبوي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم ، شيخ زان و ملك كذاب و عائل مستكبر " .
    و " عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، أي الذنب أعظم عند الله تعالى ؟ قال : أن تجعل لله نداً و هو خلقك فقلت : إن ذلك لعظيم ، ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت ثم أي ؟ قال أن تزني بحليلة جارك " ـ يعني زوجة جارك ـ فأنزل الله عز و جل تصديق ذلك : " و الذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق أثاماً * يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهاناً * إلا من تاب " .
    فانظر رحمك الله كيف قرنا الزنا بزوجة الجار بالشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله عز و جل إلا بالحق ، و هذا الحديث مخرج في الصحيحين .
    و في صحيح البخاري في حديث منام النبي صلى الله عليه و سلم الذي رواه سمرة بن جندب ، و فيه أنه صلى الله عليه و سلم جاءه جبريل و ميكائيل قال : فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق و أسفله واسع ، فيه لغط و أصوات . قال : فاطلعنا فيه فإذا رجال و نساء عراة ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ـ أي صاحوا من شدة حره ـ فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الزناة و الزواني ـ يعني من الرجال و النساء فهذا عذابهم إلى يوم القيامة .
    نسأل الله العفو و العافية .
    و عن عطاء في تفسير قول الله تعالى عن جهنم " لها سبعة أبواب " : قال : أشد تلك الأبواب غماً و حراً و كرباً و أنتنها ريحاً للزناة الذين ارتكبوا الزنى بعد العلم و عن مكحول الدمشقي قال : يجد أهل النار رائحة منتنة فيقولون ما وجدنا أنتن من هذه الرائحة ، فيقال لهم هذه ريح فروج الزناة . و قال ابن زيد أحد أئمة التفسير : إنه ليؤذي أهل النار ريح فروج الزناة . و في العشر الآيات التي كتبها الله لموسى عليه السلام : و لا تسرق و لا تزن فأحجب عنك وجهي ، فإذا كان الخطاب لنبيه موسى عليه السلام فكيف بغيره ؟!
    "و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أن إبليس يبث جنوده في الأرض و يقول لهم : أيكم أضل مسلماً ألبسته التاج على رأسه ، فأعظمهم فتنة أقربهم إليه منزلة فيجيء إليه أحدهم فيقول له : لم أزل بفلان حتى طلق امرأته ، فيقول : ما صنعت شيئاً سوف يتزوج غيرها ، ثم يجيء الآخر فيقول لم أزل بفلان حتى ألقيت بينه و بين أخيه العداوة ، فيقول ما صنعت شيئاً سوف يصالحه ، ثم يجيء الآخر فيقول لم أزل بفلان حتى زنى ، فيقول إبليس . نعم فيدنيه منه و يضع التاج على رأسه ، نعوذ بالله من شرور الشيطان و جنوده " .
    " و عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء ، فإذا زنى العبد نزع الله منه سربال الإيمان ، فإن تاب رده عليه ، و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : يا معشر المسلمين اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال ، ثلاث في الدنيا و ثلاث في الآخرة ، فأما التي في الدنيا : فذهاب بهاء الوجه و قصر العمر و دوام الفقر و أما التي في الآخرة فسخط الله تبارك و تعالى و سوء الحساب و العذاب بالنار " . و عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من مات مصراً على شرب الخمر سقاه الله تعالى من نهر الغوطة و هو نهر يجري في النار من فروج المومسات " يعني الزانيات ، يجري من فروحهن قيح و صديد في النار ، ثم يسقى ذلك لمن مات مصراً على شرب الخمر .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من ذنب بعد الشرك بالله أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في فرج رسول الله لا يحل له ، و قال أيضاً عليه الصلاة و السلام : في جهنم واد فيه حيات كل حية ثخن رقبة البعير تلسع تارك الصلاة فيغلي سمها في جسمه سبعين سنة ثم يتهرى لحمه . و إن في جهنم وادياً اسمه جب الحزن فيه حيات و عقارب كل عقرب بقدر البغل لها سبعون شوكة في كل شوكة راوية سم ، ثم تضرب الزاني و تفرغ سمها في جسمه يجد مرارة وجعها ألف سنة ، ثم يتهرى لحمه و يسيل من فرجه القيح و الصديد " .
    وورد أيضاً : أن من زنى بامرأة كانت متزوجة كان عليها و عليه في القبر نصف عذاب هذه الأمة ، فإذا كان يوم القيامة يحكم الله سبحانه و تعالى زوجها في حسناته هذا إن كان بغير علمه ، فإن علم و سكت حرم الله عليه الجنة لأن الله تعالى كتب على باب الجنة أنت حرام على الديوث . و هو الذي يعلم بالفاحشة في أهله و يسكت و لا يغار .
    و ورد أيضاً أن من وضع يده على امرأة لا تحل له بشهوة جاء يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه ، فإن قبلها قرضت شفتاه في النار ، فإن زنى بها نطقت فخذه و شهدت عليه يوم القيامة ، و قالت : أنا للحرام ركبت ، فينظر الله تعالى إليه بغضب ، فيقع لحم وجهه فيكابر ، و يقول : ما فعلت فيشهد عليه لسانه فيقول : أنا بما لا يحل نطقت ، و تقول يداه : أنا للحرام تناولت ، و تقول عيناه أنا للحرام نظرت ، و تقول رجلاه : أنا لما لا يحل مشيت ، و يقول فرجه : أنا فعلت ، و يقول الحافظ من الملائكة : و أنا سمعت ، و يقول الآخر : و أنا كتبت و يقول الله تعالى : و أنا اطلعت و سترت . ثم يقول الله تعالى : يا ملائكتي خذوه و من عذابي أذيقوه ، فقد اشتد غضبي على من قل حياؤه مني ، و تصديق ذلك في كتاب الله عز و جل :
    " يوم تشهد عليهم ألسنتهم و أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون " .
    و أعظم الزنا الزنا بالأم و الأخت و امرأة الأب و بالمحارم و قد صحح الحاكم : من وقع على ذات محرم فاقتلوه ، و عن البراء أن خاله بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يقتله و يخمس ماله . فنسأل الله المنان بفضله أن يغفر لنا ذنوبنا إنه جواد كريم .

    [b]اللواط



    [right]الكبيرة الحادية عشرة : اللواط


    قد قص الله عز و جل علينا في كتابه العزيز قصة قوم لوط في غير موضع من ذلك قول الله تعالى :


    " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها و أمطرنا عليها حجارة من سجيل " . أي من طين طبخ حتى صار كالآجر " منضود " أي يتلو بعضه بعضاً ، " مسومة " أي معلمة بعلامة تعرف بها بأنها ليست من حجارة أهل الدنيا ، " عند ربك " أي في خزانته التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإذنه ، " و ما هي من الظالمين ببعيد " ما هي من ظالمي هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب .


    و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أخوف ما أخاف عليكم عمل قوم لوط و لعن من فعل فعلهم ثلاثاً فقال : لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط ، لعن الله من عمل عمل قوم لوط " . و قال عليه الصلاة السلام : " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به " ، قال ابن عباس رضي الله عنهما ينظر أعلى بناء في القرية فيلقى منه ثم يتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط .


    و أجمع المسلمون على أن التلوط من الكبائر التي حرم الله تعالى : " أتأتون الذكران من العالمين * و تذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون " أي مجازون من الحلال إلى الحرام .


    و قال الله تعالى في آية أخرى مخبراً عن نبيه لوط عليه السلام :


    " و نجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين " .


    و كان اسم قريتهم سدوم ، و كان أهلها يعملون الخبائث التي ذكرها الله سبحانه في كتابه كانوا يأتون الذكران من العالمين في أدبارهم و يتضارعون في أنديتهم مع أشياء أخرى كانوا يعملونها من المنكرات .


    و روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : عشر خصال من أعمال قوم لوط ـ تصفيف الشعر ، و حل الأزرار ، و رمي البندق ،و الحذف بالحصى ، و اللعب بالحمام الطيارة ، و الصفير بالأصابع ، و فرقعة الأكعب ، و إسبال الإزار ، و حل أزر الأقبية ، و إدمان شرب الخمر ، و إتيان الذكور ، و ستزيد عليها هذه الأمة مساحقة النساء النساء .


    و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " **** النساء بينهن زنا " و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " أربعة يصبحون في غضب الله و يمسون في سخط الله تعالى قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : المتشبهون من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء بالرجال ، و الذي يأتي البهيمة ، و الذي يأتي الذكر يعني اللواط " و روي أنه إذا ركب الذكر الذكر اهتز عرش الرحمن خوفاً من غضب الله تعالى ، و تكاد السموات أن تقع على الأرض فتمسك الملائكة بأطرافها و تقرأ قل هو الله أحد إلى آخرها حتى يسكن غضب الله عز و جل .


    و جاء النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " سبعة يلعنهم الله تعالى و لا ينظر إليهم يوم القيامة ، و يقول ادخلوا النار مع الداخلين : الفاعل و المفعول به ـ يعني اللواط و ناكح البهيمة ، و ناكح الأم و ابنتها ، و ناكح يده إلا أن يتوبوا " .


    و روي أن قوماً يحشرون يوم القيامة و أيديهم حبالى من الزنا كانوا يعبثون في الدنيا بمذاكيرهم . و روي أن من أعمال قوم لوط : اللعب بالنرد ، و المسابقة بالحمام ، و المهارشة بين الكلاب ، و المناطحة بين الكباش ، و المناقرة بالديوك ، و دخول الحمام بلا مئزر ، و نقص الكيل و الميزان . ويل لمن فعلها .


    و في الأثر من لعب باحمام القلابة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر . و قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن اللوطي إذا مات من غير توبة فإنه يمسخ في قبره خنزيراً .


    و قال صلى الله عليه و سلم : " لا ينظر الله إلى رجل أتى ذكراً أو امرأة في دبرها " ،


    و قال أبو سعيد الصعلوكي : سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطيون ، و هم على ثلاثة أصناف صنف ينظرون ، و صنف يصافحون ، و صنف يعملون ذلك العمل الخبيث .


    و النظر بشهوة إلى المرأة و الأمرد زنا ، لما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " زنا العين النظر و زنا اللسان النطق ، و زنا اليد البطش ، و زنا الرجل الخطى ، و زنا الأذن الاستماع ، و النفس تمني و تشتهي ، و الفرج يصدق ذلك و يكذبه " . و لأجل ذلك بالغ الصالحون في الإعراض عن المردان و عن النظر إليهم و عن مخالطتهم و مجالستهم . قال الحسن بن ذكوان : لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صوراً كصور العذارى ، فهم أشد فتنة من النساء . و قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد إليه . و كان يقال : لا يبيتن رجل مع أمرد في مكان واحد . و حرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد في بيت أو حانوت أو حمام قياساً على المرأة لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " . و في المردان من يفوق النساء بحسنه ، فالفتنة به أعظم ، و إنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق النساء ، و يتسهل في حقه من طريق الريبة و الشر ما لا يتسهل في حق المرأة ، فهو بالتحريم أولى . و أقاويل السلف في التنفير منهم و التحذير من رؤيتهم أكثر من أن تحصر و سموهم الإنتان لأنهم مستقذرون شرعاً . و سواء في كل ما ذكرناه نظر المنسوب إلى الصلاح و غيره . و دخل سفيان الثوري الحمام فدخل عليه صبي حسن الوجه فقال : أخرجوه عني أخرجوه فإني أرى مع كل امرأة شيطاناً ، و أرى مع كل صبي حسن بضعة عشر شيطاناً .


    و جاء رجل إلى الإمام أحمد رحمه الله و معه صبي حسن فقال الإمام ما هذا منك ؟ قال ابن أختي . قال : لا تجيء به إلينا مرة أخرى ، و لا تمش معه في طريق لئلا يظن بك من لا يعرفك و لا يعرفه سوءاً .


    و روي أن وفد عبد القيس لما قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم كان فيهم أمرد حسن فأجلسه النبي صلى الله عليه و سلم خلف ظهره و قال : إنما كانت فتنة داود عليه السلام من النظر و أنشدوا شعراً :


    كل الحوادث مبدؤها من النظر و معظم النار من مستصغر الشرر


    و المرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغير موقوف على الخطر


    كم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلا قوس و لا وتر


    يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحباً بسرور عاد بالضرر


    و كان يقال النظر بريد الزنا ، و في الحديث : النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركه لله أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة .


    فصل : في عقوبة من أمكن من نفسه طائعاً : عن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه وجد في بعض النواحي رجلاً ينكح في دبره فاستشار أبو بكر الصحابة رضي الله عنهم في أمره فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن هذا ذنب لم يعمله إلا أمة واحدة قوم لوط و قد أعلمنا الله تعالى بما صنع بهم ، أرى أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إليه أحرقه بالنار فأحرقه خالد رضي الله عنه .


    و قال علي رضي الله عنه : من أمكن من نفسه طائعاً حتى ينكح ألقى الله عليه شهوة النساء و جعله شيطاناً رجيماً في قبره إلى يوم القيامة .


    و أجمعت الأمة أنه من فعل بمملوكه فهو لوطي مجرم ، و مما روي أن عيسى ابن مريم عليه السلام مر في سياحته على نار توقد على رجل فأخذ عيسى عليه السلام ماء ليطفىء عنه ، فانقلبت النار صبياً و انقلب الرجل ناراً فتعجب عيسى عليه السلام من ذلك ، و قال : يا رب ردهما إلى حالهما في الدنيا لأسألهما عن خبرهما ، فأحياهما الله تعالى فإذا هما رجل و صبي ، فقال لهما عيسى عليه السلام : ما خبركما ؟ فقال الرجل : يا روح الله إني كنت في الدنيا مبتلي بحب هذا الصبي فحملتني الشهوة إن عملت معه الفاحشة ، فلما أن مت و مات الصبي صير ناراً يحرقني مرة و أصير ناراً أحرقه مرة فهذا عذابنا إلى يوم القيامة . نعوذ بالله من عذاب الله و نسأل الله العفو و العافية و التوفيق لما يحب و يرضى .


    فصل : و يلتحق باللواط إتيان المرأة في دبرها مما حرمه الله تعالى و رسوله ، و قال الله عز و جل : " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " أي كيف شئتم مقبلين و مدبرين في صمام واحد أي موضع واحد . و سبب نزول هذه الآية أن اليهود في زمن النبي صلى الله عليه و سلم كانوا يقولون : إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأنزل الله هذه الآية تكذيباً لهم : " نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم " مجيبة أو غير مجيبة غير أن ذلك في صمام واحد أخرجه مسلم .


    و في رواية اتقوا الدبر و الحيضة ، و قوله في صمام واحد أي في موضع واحد و هو الفرج لأنه موضع الحرث أي موضع مزرع الولد ، و أما الدبر فإنه محل النجو و ذلك خبيث مسقذر .و قد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " ملعون من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها " .


    و روى الترمذي " عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد " . فمن جامع امرأته و هي حائض أو جامعها في دبرها فهو ملعون و داخل في هذا الوعيد الشديد ، و كذا إذا أتى كاهناً . و هو المنجم و من يدعي معرفة الشيء المسروق و يتكلم على الأمور المغيبات فسأله عن شيء منها فصدقه .


    و كثير من الجهال واقعون في هذه المعاصي ، و ذلك من قلة معرفتهم و سماعهم للعلم ، و لذلك قال أبو الدرداء : كن عالماً أو متعلماً أو محباً و لا تكن الخامس فتهلك ، و هو الذي لا يعلم و لا يتعلم و لا يستمع و لا يحب من يعمل ذلك . و يجب على العبد أن يتوب إلى الله من جميع الذنوب و الخطايا . و يسأل الله العفو عما مضى منه في جهله ، و العافية فيما بقي من عمره . اللهم إنا نسألك العفو و العافية في الدين و الدنيا و الآخرة إنك أرحم الراحمين .


    [/right]

    [/b][/right]
    [/right]



    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:24 pm

    السحر


    الكبيرة الثالثة في السحرلأن الساحر لا بد و أن يكفر . قال الله تعالى


    " و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " . و ما للشيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السحر إلا ليشرك به . قال الله تعالى مخبراً عن هاروت و ماروت :


    " و ما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم و لقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق " أي من نصيب .


    فترى خلقاً كثيراً من الضلال يدخلون في السحر و يظنونه حراماً فقط ، و ما يشعرون أنه الكفر فيدخلون في تعليم السيمياء و عملها و هي محض السحر و في عقد الرجل عن زوجته و هو سحر ، و في محبة الرجل للمرأة و بغضها له و أشباه ذلك بكلمات مجهولة أكثرها شرك و ضلال .


    و حد الساحر : القتل ، لأنه كفر بالله أو مضارع الكفر . قال النبي صلى الله عليه و سلم " اجتنبوا السبع الموبقات " . فذكر منها السحر . و الموبقات المهلكات . فليتق العبد ربه و لا يدخل فيما يخسر به الدنيا و الآخرة . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " حد الساحر ضربه بالسيف " و الصحيح أنه من قول جندب . و عن بجالة بن عبدة أنه قال : أتانا كتاب عمر رضي الله عنه قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر و ساحرة . و عن وهب بن منبه قال : قرأت في بعض الكتب : يقول الله عز و جل لا إله إلا أنا ليس مني من سحر و لا من سحر له ، و لا من تكهن له ، و لا من تطير و لا من تطير له . و عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن خمر ، و قاطع رحم ، و مصدق بالسحر " . رواه الإمام أحمد في مسنده . و عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً قال : " الرقي و التمائم و التولة شرك " . التمائم : جمع تميمة ، و هي خرزات و حروز يعلقها الجهال على أنفسهم و أولادهم و دوابهم يزعمون أنها ترد العين ، و هذا من فعل الجاهلية ، و من اعتقد ذلك فقد أشرك . و التولة بكسر التاء و فتح الواو : نوع السحر ، و هو تحبيب المرأة إلى زوجها ، و جعل ذلك من الشرك لاعتقاد الجهال أن ذلك يؤثر بخلاف ما قدر الله تعالى قال الخطابي رحمه الله : و أما إذا كانت الرقية بالقرآن ، أو بأسماء الله تعالى فهي مباحة ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم كان يرقي الحسن و الحسين رضي الله عنهما ، فيقول : " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان و هامة و من كل عين لامة " . و بالله المستعان و عليه التكلان




    الخيانة
    الكبيرة التاسعة و الثلاثون : الخيانة
    قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون " .
    قال الواحدي رحمه الله تعالى : نزلت هذه الآية في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني قريظة لما حاصرهم و كان أهله و ولده فيهم ، فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى لنا إن نزلنا على حكم سعد فينا ؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي أنه الذبح فلا تفعلوا ، فكانت تلك منه خيانة لله و رسوله . قال أبو لبابة : فما زالت قدماي من مكاني حتى عرفت أني خنت الله و رسوله ، و قوله : " و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون " . عطف على النهي أي و لا تخونوا أماناتكم . قال ابن عباس : الأمانات الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد ، يعني الفرائض يقول : لا تنقضوها . قال الكلبي : أما خيانة الله و رسوله فمعصيتهما ، و أما خيانة الأمانة : فكل واحد مؤتمن على ما افترضه الله عليه ، إن شاء خانها و إن شاء أداها لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى . و قوله " و أنتم تعلمون " أنها أمانة من غير شبهة ، و قال تعالى : " وأن الله لا يهدي كيد الخائنين " : أي لا يرشد كيد من خان أمانته يعني أنه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية ، و قال عليه الصلاة و السلام : " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف و إذا ائتمن خان " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له و لا دين لمن لا عهد له " . و الخيانة قبيحة في كل شيء و بعضها شر من بعض ، و ليس من خانك في فلس كمن خانك في أهلك و مالك و ارتكب العظائم . و عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " أد الأمانة إلى من ائتمنك و لا تخن من خانك " . و في الحديث أيضاً : " يطبع المؤمن على كل شيء ليس الخيانة و الكذب " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه " . و فيه أيضاً : " أول ما يرفع من الناس الأمانة ، و آخر ما يبقى الصلاة ، و رب مصل لا خير فيه " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إياكم و الخيانة فإنها بئست البطانة " . و قال عليه الصلاة و السلام : " هكذا أهل النار و ذكر منهم رجلاً لا يخفى له طمع و إن دق إلا خانه " . و قال ابن مسعود : يؤتى يوم القيامة بصاحب الأمانة الذي خان فيها فيقال له : أد أمانتك ، فيقول : أنى يا رب و قد ذهبت الدنيا ؟ قال فتمثل له كهيئتها يوم أخذها في قعر جهنم ، ثم يقال له إنزل إليها فأخرجها ، قال : فينزل إليها فيحملها على عاتقه فهي عليه أثقل من جبال الدنيا ، حتى إذا ظن أنه ناج هوت و هوى في أثرها أبد الآبدين ثم قال : الصلاة أمانة ، و الوضوء أمانة ، و الغسل أمانة ، و الوزن أمانة ، و الكيل أمانة ، و أعظم ذلك الودائع .
    اللهم عاملنا بلطفك و تداركنا بعفوك .
    ( موعظة ) عباد الله ! ما أشرف الأوقات و قد ضيعتموها ، و ما أجهل النفوس و قد أطعتموها ، و ما أدق السؤال عن الأموال فانظروا كيف جمعتموها و ما أحفظ الصحف بالأعمال فتدبروا ما أودعتموها ، قبل الرحيل عن القليل و المناقشة عن النقير و الفتيل قبل أن تنزلوا بطون اللحود ، و تصيروا طعاماً للدود في بيت بابه مسدود ، و لو قيل فيه للعاصي ما تختارلقال أعود و لا أعود :
    أين أهل الديار من قوم نوح ثم عاد من بعدهم و ثمود
    بينما القوم في النمارق و الإستبـ رق أفضت إلى التراب الخدود
    و صحيح أضحى يعود مريضاً و هو أدنى للموت ممن يعود




    منع الزكاة
    الكبيرة الخامسة : منع الزكاة
    قال الله تعالى : " لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " .
    و قال الله تعالى : " و ويل للمشركين * الذين لا يؤتون الزكاة " فسماهم المشركين . و قال الله تعالى : " و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " .
    و ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : " ما من صاحب ذهب و لا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جبينه و جنبيه و ظهره . كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس ، فيرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار . قيل يا رسول الله فالإبل ؟ قال : و لا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤه بأخفافها و تعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولها رد عليه آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار قيل : يا رسول الله فالبقر و الغنم ؟ قال : و لا صاحب بقر و لا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ليس فيها عقصاء و لا جلحاء و لا عضباء تنطحه بقرونها و تطؤه بأظلافها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس ، فيرى سبيله إما إلى الجنة و إما إلى النار " .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " أول ثلاثة يدخلون النار ـ أمير مسلط ، و ذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله تعالى من ماله ، و فقير فخور" .
    و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : من كان له مال يبلغه حج بيت الله تعالى و لم يحج أو تجب فيه الزكاة و لم يزك سأل الرجعة عند الموت ، فقال له رجل : اتق الله يا ابن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار . فقال ابن عباس : سأتلوا عليك بذلك قرآناً ، قال الله تعالى : " و أنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق " .
    أي أؤدي الزكاة " و أكن من الصالحين " أي أحج . قيل له : فما يوجب الزكاة ؟ قال : إذا بلغ المال مائتي درهم وجبت فيه الزكاة ، قيل فما يوجب الحج ؟ قال : الزاد و الرحلة .
    و لا تجب الزكاة في الحلي المباح إذا كان معداً للإستعمال ، فإن كان معداً للقنية أو الكراء و جبت فيه الزكاة .و تجب في قيمة عروض التجارة ، و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزميته ـ أي بشدقيه ـ فيقول : أنا مالك ، أنا كنزك . ثم تلا هذه الآية :
    " و لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " " أخرجه البخاري .
    و عن ابن مسعود رضي الله عنه في قول الله تعالى في ما نعي الزكاة : " يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم " قال : لا يوضع دينار على دينار و لا درهم على درهم و لكن يوسع جلدة حتى يوضع كل دينار و درهم على حدته .
    فإن قيل : لم خص الجباه و الجنوب و الظهور بالكي ؟ قيل : لأن الغني البخيل إذا رأى الفقير عبس وجهه و زوى ما بين عينيه و أعرض بجنبه ، فإذا قرب منه ولي بظهره فعوقب بكي هذه الأعضاء ليكون الجزاء من جنس العمل .
    و قال صلى الله عليه و سلم : " خمس بخمس ، قالوا : يا رسول الله و ما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ، و ما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، و ما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، و لا طففوا المكيال و الميزان إلا منعوا النبات و أخذوا بالسنين ، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر " .
    موعظة : قل للذين شغلهم في الدنيا غرورهم إنما في غد ثبورهم ما نفعهم ما جمعوا . إذا جاء محذورهم . يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . فكيف غابت عن قلوبهم و عقولهم . يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . أخذ المال إلى دار ضرب العقاب فجعل في بودقة ليحمي ليقوي العذاب . فصفح صفائح كي يعم الكي الإهاب ، ثم جيء بمن عن الهدى قد غاب . يسعى إلى مكان لا مع قوم يسعى نورهم . ثم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . إذا لقيهم الفقير لقي الأذى . فإن طلب منهم شيئاً طار منهم لهب الغضب كالجذا . فإن لطفوا به قالوا أعنتكم ذا . و سؤال هذا لذا . و لو شاء ربك لأغنى المحتاج و أعوز ذا .و نسوا حكمة الخالق في غنى ذا و فقر ذا . واعجبا كم يلقاهم من غم إذا ضمتهم قبورهم . يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . سيأخذها الوارث منهم غير تعب . و يسأل عنها الجامع من أين اكتسب ما اكتسب . ألا إن الشوك له و للوارث الرطب . أين حرص الجامعين ، أين عقولهم يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . لو رأيتهم في طبقات النار . يتقلبون على جمرات الدرهم و الدينار . و قد غلت اليمين مع اليسار لما بخلوا مع الإيسار لو رأيتهم في الجحيم يسقون من الحميم . و قد ضج صبورهم ، يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم . كم كانوا يوعظون في الدنيا و ما فيهم من يسمع . كم خوفوا من عقاب الله و ما فيهم من يفزع كم أنبئوا بمنع الزكاة و ما فيهم من يدفع . فكأنهم بالأموال و قد انقلبت شجاعاً أقرع . فما هي عصا موسى و لا طورهم . يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم .
    ( حكاية ) : روي عن محمد بن يوسف الفريابي قال : خرجت أنا و جماعة من أصحابي في زيارة أبي سنان رحمه الله ، فلما دخلنا عليه و جلسنا عنده قال : قوموا بنا نزور جاراً لنا مات أخوه و نعزيه فيه فقمنا معه و دخلنا على ذلك الرجل ، فوجدناه كثير البكاء و الجزع على أخيه ، فجلسنا نسليه و نعزيه و هو لا يقبل تسلية و لا تعزية ، فقلنا : أما تعلم أن الموت سبيل لا بد منه ! قال : بلى و لكن أبكي على ما أصبح و أمسى فيه أخي من العذاب ، فقلنا له : هل أطلعك الله على الغيب ؟ قال : لا و لكن لما دفنته و سويت التراب عليه و انصرف الناس جلست عند قبره ، إذ صوت من قبره يقول : آه أقعدوني وحيداً أقاسي العذاب ، قد كنت أصلي ، قد كنت أصوم . قال : فأبكاني كلامه فنبشت عنه التراب لأنظر حاله ، و إذا القبر يشتعل عليه ناراً و في عنقه طوق من نار ، فحملتني شفقة الأخوة و مددت يدي لأرفع الطوق عن رقبته فاحترقت أصابعي و يدي ، ثم أخرج إلينا يده فإذا هي سوداء محترقة . قال فرددت عليه التراب و انصرفت ، فكيف لا أبكي على حاله و أحزن عليه ؟ فقلنا : فما كان أخوك يعمل في الدنيا ؟ قال : كان لا يؤدي الزكاة من ماله ، قال فقلنا هذا تصديق قول الله تعالى :
    " و لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة " .
    و أخوك عجل له العذاب في قبره إلى يوم القيامة . قال : ثم خرجنا من عنده و أتينا أبا ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم و ذكرنا له قصة الرجل ، و قلنا له : يموت اليهودي و النصراني و لا نرى فيهم ذلك ! فقال :أولئك لا شك أنهم في النار ، و إنما يريكم الله في أهل الإيمان لتعتبروا . قال الله تعالى : " من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد " .
    فنسأل الله العفو و العافية إنه جواد كريم .

    شرب الخمر
    [right][right]الكبيرة التاسعة عشر : شرب الخمر
    قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " . فقد نهى عز و جل في هذه الآية عن الخمر و حذر منها ، و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث " فمن لم يجتنبها فقد عصى الله و رسوله و استحق العذاب بمعصية الله و رسوله . قال الله تعالى : " و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها و له عذاب مهين " .
    و عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزل تحريم الخمر مشى الصحابة بعضهم إلى بعض و قالوا حرمت الخمر و جعلت عدلاً للشرك .
    و ذهب عبد الله بن عمرو إلى أن الخمر أكبر الكبائر ، و هي بلا ريب أم الخبائث و قد لعن شاربها في غير حديث . و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كل مسكر خمر و كل خمر حرام و من شرب الخمر في الدنيا و مات و لم يتب منها و هو مدمنها لم يشربها في الآخرة " رواه مسلم ، و روى مسلم : "عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال . قيل : يا رسول الله و ما طينة الخبال ؟ قال : عرق أهل النار أو عصارة أهل النار " .
    و في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من شرب الخمر في الدنيا يحرمها في الآخرة " .
    ذكر أن مدمن الخمر كعابد وثن : رواه الإمام أحمد في مسنده " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : مدمن الخمر كعابد وثن " .
    ذكر أن مدمن الخمر إذا مات و لم يتب لا يدخل الجنة : روى النسائي " من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا يدخل الجنة عاق و لا مدمن خمر " و في رواية " ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر و العاق لوالديه ، و الديوث و هو الذي يقر السوء في أهله " .
    ذكر أن السكران لا يقبل منه حسنة : روى " جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ثلاثة لا تقبل لهم صلاة و لا ترفع لهم حسنة إلى السماء : العبد الآبق حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم ، و المرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها ، و السكران حتى يصحو " .
    و الخمر ما خامر العقل أي غطاه سواء كان رطباً أو يابساً أو مأكولاً أو مشروباً ، و " عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يقبل الله لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده شيء منها " . و في رواية " من شرب الخمر لم يقبل الله منه شيئاً ، و من سكر منها لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ، فإن تاب ثم عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من مهل جهنم " . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من شرب الخمر و لم يسكر أعرض الله عنه أربعين ليلة ، و من شرب الخمر و سكر لم يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً أربعين ليلة ، فإن مات فيها مات كعابد وثن ، و كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قيل : يا رسول الله و ما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار القيح و الدم " .
    و قال عبد الله بن أبي أوفى : من مات مدمناً للخمر مات كعابد اللات و العزى . قيل : أرأيت مدمن الخمر هو الذي لا يستفيق من شربها ؟ قال : لا و لكن هو الذي يشربها إذا وجدها و لو بعد سنين .
    ذكر أن من شرب الخمر لا يكون مؤمناً حين يشربها : " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم : لا يسرق السارق حين يسرق و هو مؤمن ،و لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن ، و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن ، و التوبة معروضة بعد " . أخرجه البخاري و في الحديث : " من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه " و فيه : من شرب الحمر ممسياً أصبح مشركاً ، و من شربها مصبحاً أمسى مشركاً . و فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن رائحة الجنة لتوجد من مسيرة خمسمائة عام و لا يجد ريحها عاق و لا منان و لا مدمن خمر و لا عابد وثن " . و روى الإمام أحمد من " حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا يدخل الجنة مدمن خمر و لا مؤمن بسحر و لا قاطع رحم ، و من مات و هو يشرب الخمر سقاه الله من نهر الغوطة و هو ماء يجري من فروج المومسات ـ أي الزانيات يؤذي أهل النار ريح فروجهن " .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إن الله بعثني رحمة و هدى للعالمين ، بعثني لأمحق المعازف و المزامير و أمر الجاهلية ، و أقسم ربي تعالى بعزته لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من الخمر إلا سقيته مثلها من حميم جهنم ، و لا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلا سقيته إياها في حظائر القدس مع خير الندماء " .
    ذكر من لعن في الخمر : روى أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لعنت الخمر بعينها و شاربها و ساقيها و بائعها و مبتاعها و عاصرها و معتصرها و حاملها و المحمولة إليه و آكل ثمنها " . و رواه الإمام أحمد من حديث ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " أتاني جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله لعن الخمر و عاصرها و معتصرها و بائعها و مبتاعها و شاربها و آكل ثمنها و حاملها و المحمولة إليه و ساقيها و مستقيها " .
    ذكر النهي عن عيادة شربة الخمر إذا مرضوا و كذلك لا يسلم عليهم :
    عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا . قال البخاري ، و قال ابن عمر لا تسلموا على شربة الخمر ، و قال صلى الله عليه و سلم : " لا تجالسوا شراب الخمر و لا تعودوا مرضاهم و لا تشهدوا جنائزهم ، و إن شارب الخمر يجيء يوم القيامة مسوداً وجهه ، مدلعاً لسانه على صدره ، يسيل لعابه يقذره كل من رآه و عرفه أنه شارب خمر " .
    قال بعض العلماء : إنما نهى عن عيادتهم و السلام عليهم لأن شارب الخمر فاسق ملعون ، قد لعنه الله و رسوله كما تقدم في قوله : لعن الله الخمور و شاربها الحديث فإن اشتراها و عصرها كان ملعوناً مرتين ، و إن سقاها لغيره كان ملعوناً ثلاث مرات ، فلذلك نهى عن عيادته و السلام عليه إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه .
    ذكر أن الخمر لا يحل التداوي بها : " عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : اشتكت ابنة لي فنبذت لها في كوز ، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يغلي ، فقال : ما هذا يا أم سلمة ؟ فذكرت له أني أداوي به ابنتي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها " .
    ذكر أحاديث متفرقة رويت في الخمر : من ذلك ما ذكره أبو نعيم في الحلية عن أبي موسى رضي الله عنه ، قال : أتي النبي صلى الله عليه و سلم بنبيذ في جرة له نشيش فقال : " اضربوا بهذا الحائط فإن هذا شرب من لا يؤمن بالله و اليوم الآخر " .
    و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من كان في صدره آية من كتاب الله و صب عليها الخمر يجيء يوم القيامة كل حرف من تلك الآية فيأخذ بناصيته حتى يوقفه بين يدي الله تبارك و تعالى فيخاصمه ، و من خاصمه القرآن خصم . فالويل لمن كان القرآن خصمه يوم القيامة " . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم : " ما من قوم اجتمعوا على مسكر في الدنيا إلا جمعهم الله في النار فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، يقول أحدهم للآخر : يا فلان لا جزاك الله عني خيراً فأنت الذي أوردتني هذا المورد ، و يقول له الآخر مثل ذلك " . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من سم الأساودة شربة يتساقط لحم وجهه في الإناء قبل أن يشربها ، فإذا شربها تساقط لحمه و جلده يتأذى به أهل النار ، ألا وشاربها و عاصرها و معتصرها و حاملها و المحمولة إليه و آكل ثمنها شركاء في إثمها ، لا يقبل الله منهم صلاة و لا صوم و لا حجاً حتى يتوبوا ، فإن ماتوا قبل التوبة كان حقاً على الله أن يسقيهم بكل جرعة شربوها في الدنيا من صديد جهنم ألا و كل مسكر خمر و كل خمر حرام " .
    و يدخل في قوله صلى الله عليه و سلم كل مسكر خمر : الحشيشة كما سيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى . روي : " أن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط يتخطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوها من الخمر شربة من نهر الخبال ، فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لأحرقت السماوات من حرها " . نعوذ بالله منها .
    ذكر الآثار عن السلف في الخمر : ذكر ابن مسعود رضي الله عنه قال : إذا مات شارب الخمر فادفنوه ، ثم اصلبوه على خشبة ، ثم انبشوا عنه قبره فإن لم تروا وجهه مصروفاً عن القبلة و إلا فاتركوه مصلوباً . و عن الفضيل بن عياض أنه حضر عند تلميذ له حضرته الوفاة فجعل يلقنه الشهادة و لسانه لا ينطق بها ، فكررها عليه فقال : لا أقولها و أنا بريء منها ، فخرج الفضيل من عنده و هو يبكي ، ثم رآه بعد مدة في منامه و هو يسحب به إلى النار ، فقال له : يا مسكين بم نزعت منك المعرفة ؟ فقال : يا أستاذ كان بي علة فأتيت بعض الأطباء فقال لي تشرب في كل سنة قدحاً من الخمر و إن لم تفعل تبقى بك علتك ، فكنت أشربها في كل سنة لأجل التداوي ! فهذا حال من شربها للتداوي فكيف حال من يشربها لغير ذلك ؟ نسأل الله العفو و العافية من كل بلاء .
    و سئل بعض التائبين عن سبب توبته فقال : كنت أنبش القبور فرأيت فيها أمواتاً مصروفين عن القبلة ، فسألت أهليهم عنهم فقالوا : كانوا يشربون الخمر في الدنيا و ماتوا من غير توبة و قال بعض الصالحين : مات لي ولد صغير ، فلما دفنته رأيته بعد موته في المنام و قد شاب رأسه . فقلت : يا ولدي دفنتك و أنت صغير فما الذي شيبك ؟ فقال : يا أبتي دفن إلى جانبي رجل ممن كان يشرب الخمر في الدنيا ، فزفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدة زفرتها ، نعوذ بالله منها ، و نسأل الله العفو و العافية مما يوجب العذاب في الآخرة .
    فالواجب على العبد أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يدركه الموت و هو على أشر حالة ، فيلقى في النار ، نعوذ بالله منه .
    فصل : و الحشيشة المصنوعة من ورق القنب حرام كالخمر يحد شاربها ، كما يحد شارب الخمر و هي أخبث من الخمر ، من جهة أنها تفسد العقل و المزاج حتى يصير في الرجل تخنث و دياثة و غير ذلك من الفساد . و الخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة و المقاتلة و كلاهما يصد عن ذكر الله و عن الصلاة .
    و قد توقف بعض العلماء المتأخرين في حدها ، و رأى أن أكلتها تعزر بما دون الحد حيث ظنها تغير العقل من غير طرب بمنزلة البنج و لم يجد العلماء المتقدمين فيها كلاماً ، و ليس كذلك بل أكلتها ينشون و يشتهونها كشراب الخمر و أكثر ، حتى لا يصبروا عنها و تصدهم عن ذكر الله و الصلاة إذا أكثرا منها ، مع ما فيها من الدياثة و التخنث و فساد المزاج و العقل و غير ذلك . لكن لما كانت جامدة مطعومة ـ ليست شراباً ـ تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب الإمام أحمد و غيره ، فقيل : هي نجسة كالخمر المشروبة ، و هذا هو الإعتبار الصحيح و قيل : لا ، لجمودها ، و قيل يفرق بين جامدها و مائعها ، و بكل حال : فهي داخلة فيما حرم الله و رسوله من الخمر المسكر لفظاً و معنى ، قال أبو موسى : يا رسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع و هو من العسل ينبذ حتى يشتد ، و المزر و هو الذرة و الشعير ينبذ حتى يشتد قال : و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه ، فقال صلى الله عليه و سلم : " كل مسكر حرام " رواه مسلم ، و قال صلى الله عليه و سلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " ، و لم يفرق صلى الله عليه و سلم بين نوع و نوع لكونه مأكولاً أو مشروباً ، على أن الخمر قد يصطنع بها يعني الخبز ، و هذه الحشيشة قد تذاب بالماء و تشرب ، و الخمر يشرب و يؤكل و الحشيشة تشرب و تؤكل ، و إنما لم يذكرها العلماء لأنها لم تكن على عهد السلف الماضي و إنما حدثت في مجيء التتار إلى بلاد الإسلام و قد قيل في وصفها شعراً :
    فآكلها و زارعها حلالاً فتلك على الشقي مصيبتان
    فوالله ما فرح إبليس بمثل فرحه بالحشيشة لأنه زينها للأنفس الخسيسة فاستحلوها و استرخصوها :
    قل لمن يأكل الحشيشة جهلاً عشت بأكلها بأقبح عيشة
    قيمة المرء جوهر فلماذا يا أخا الجهل بعته بحشيشة
    حكاية : عن عبد الملك بن مروان : أن شاباً جاء إليه باكيا حزيناً فقال : يا أمير المؤمنين إني ارتكبت ذنباً عظيماً فهل لي من توبة ؟ قال و ما ذنبك ؟ قال : ذنبي عظيم . قال : و ما هو فتب إلى الله تعالى فإنه يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيئات . قال : يا أمير المؤمنين كنت أنبش القبور و كنت أرى فيها أموراً عجيبة قال : و ما رأيت ؟ قال يا أمير المؤمنين نبشت ليلة قبراً فرأيت صاحبه قد حول وجهه عن القبلة فخفت منه ، و أردت الخروج فإذا أنا بقائل يقول في القبر : ألا تسأل عن الميت لماذا حول وجهه عن القبلة ؟ فقلت : لماذا حول ؟ قال : لأنه كان مستخفاً بالصلاة . هذا جزاء مثله . ثم نبشت قبراً آخر فرأيت صاحبه قد حول خنزيراً و قد شد بالسلاسل و الأغلال في عنقه ، فخفت منه و أردت الخروج و إذا بقائل يقول لي : ألا تسأل عن عمله ، و لماذا يعذب ؟ فقلت : لماذا ؟ فقال : كان يشرب الخمر في الدنيا و مات من غير توبة . و الثالث يا أمير المؤمنين نبشت قبراً فوجدت صاحبه قد شد بالأرض بأوتار من نار و أخرج لسانه من قفاه ، فخفت و رجعت ، و أردت الخروج فنوديت : ألا تسأل عن حاله لماذا ابتلي ؟ فقالت : لماذا ؟ فقال : كان لا يتحرز من البول ، و كان ينقل الحديث بين الناس فهذا جزاء مثله . و الرابع يا أمير المؤمنين نبشت قبراً فوجدت صاحبه قد اشتعل ناراً فخفت منه و أردت الخروج ، فقيل : ألا تسأل عنه و عن حاله ؟ فقلت و ما حاله ؟ فقال : كان تاركاً للصلاة . و الخامس يا أمير المؤمنين نبشت قبراً فرأيته قد وسع على الميت مد البصر و فيه نور ساطع ،و الميت نائم على سرير ، و قد أشرق نوره و عليه ثياب حسنة فأخذتني منه هيبة ،و أردت الخروج فقيل لي : هلا تسأل عن حاله لماذا أكرم بهذه الكرامة . فقلت : لماذا أكرم ؟ فقيل لي : لأنه كان شاباً طائعاً نشأ في طاعة الله عز و جل و عبادته فقال عبد الملك عند ذلك : إن في هذا لعبرة للعاصين و بشارة للطائعين . فالواجب على المبتلي بهذه المعائب المبادرة إلى التوبة و الطاعة ، جعلنا الله و إياكم من الطائعين ، و جنبنا أفعال الفاسقين ، إنه جواد كريم .


    [/right]
    [/right]



    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 1016
    تاريخ التسجيل : 14/10/2010
    العمر : 47

    رد: الكبائر

    مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء نوفمبر 17, 2010 11:27 pm

    النمام
    الكبيرة الثالثة و الأربعون : النمام
    و هو من ينقل الحديث بين الناس على جهة الإفساد بينهم . هذا بيانها :
    و أما أحكامها فهي حرام بإجماع المسلمين ، و قد تظاهرت على تحريمها الدلائل الشرعية من الكتاب و السنة قال الله تعالى :
    " و لا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم "
    و في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لا يدخل الجنة نمام " و في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بقبرين قال : " إنهما ليعذبان و ما يعذبان في كبير ، أما أنه كبير . أما أحدهما فكان لا يستبرىء من بوله ، و أما الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبه فشقها اثنتين و غرز في كل قبر واحدة ، و قال لعله أن يخف عنهما ما لم ييبسا " .
    و قوله : و ما يعذبان في كبير أي ليس بكبير تركه عليهما ، أو ليس بكبير في زعمهما . و لهذا قال في رواية أخرى : " بلى إنه كبير " و " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه و هؤلاء بوجه ، و من كان ذا لسانين في الدنيا فإن الله يجعل له لسانين من نار يوم القيامة " . و معنى من كان ذا لسانين أي يتكلم مع هؤلاء بكلام و هؤلاء بكلام و هو بمعنى صاحب الوجهين . قال الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله : إنما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه بقوله فلان يقول فيك كذا . و ليست النميمة مخصوصة بذلك بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كره المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث ، و سواء أكان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإيماء أو نحوها ، و سواء كان من الأقوال أو الأعمال ، و سواء كان عيباً أو غيره . فحقيقة النميمة إفشاء السر و هتك الستر عما يكره كشفه . و ينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدة للمسلمين أو دفع معصية . قال : و كل من حملت إليه نميمة و قيل له قال فيك فلان كذا و كذا لزمه ستة أحوال :
    الأول : أن لا يصدقه لأنه نمام فاسق و هو مردود الخبر .
    الثاني : أن ينهاه عن ذلك و ينصحه و يقبح فعله .
    الثالث : أن يبغضه في الله عز و جل فإنه بغيض عند الله و البغض في الله واجب .
    الرابع : أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقوله تعالى : " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " .
    الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس و البحث عن تحقق ذلك ، قال الله سبحانه و تعالى : " و لا تجسسوا " .
    السادس : أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته .
    و قد جاء أن رجلاً ذكر لعمر بن عبد العزيز رجلا بشيء فقال عمر : يا هذا إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية " إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا " ، و إن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية " هماز مشاء بنميم " ، و إن شئت عفونا عنك . فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً .
    و رفع إنسان رقعة إلى الصاحب بن عباد رحمه الله يحثه فيها على أخذ مال اليتيم و كان له مال كثير فكتب على ظهر الرقعة : النميمة قبيحة و إن كانت صحيحة ، و الميت رحمه الله ، و اليتيم جبره الله ، و المال ثمره الله ، و الساعي لعنه الله .
    و قال الحسن البصري : من نقل إليك حديثاً فاعلم أنه ينقل إلى غيرك حديثك و هذا مثل قول الناس : من نقل إليك نقل عنك فاحذره . و قال ابن المبارك : ولد الزنا لا يكتم الحديث أشار به إلى أن كل من لا يكتم الحديث و مشى بالنميمة دل على أنه ولد الزنا استنباطاً من قول الله تعالى : " عتل بعد ذلك زنيم " ، و الزنيم هو الدعي .
    و روي أن بعض السلف الصالحين زار أخاً له و ذكر له عن بعض إخوانه شيئاً يكرهه ، فقال له : يا أخي أطلت الغيبة و أتيتني بثلاث جنايات : بغضت إلي أخي ، و شغلت قلبي بسببه ، و اتهمت نفسك الأمينة . و كان بعضهم يقول : من أخبرك بشتم عن أخيك فهو الشاتم لك . و جاء رجل إلى علي بن الحسين رضي الله عنهما فقال : إن فلاناً شتمك و قال عنك كذا و كذا ، فقال : اذهب بنا إليه ، فذهب معه و هو يرى أنه ينتصر لنفسه ، فلما وصل إليه قال : يا أخي إن كان ما قلت في حقاً فغفر الله لي ، و إن كان ما قلت في باطلاً فغفر الله لك . و قيل في قول الله تعالى : " حمالة الحطب " يعني امرأة أبي لهب ، إنها كانت تنقل الحديث بالنميمة . سمى النميمة حطباً لأنها سبب العداوة ، كما أن الحطب سبب لاشتعال النار . و يقال عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمل الشيطان بالوسوسة و عمل النمام بالمواجهة .
    حكاية : روي أن غلاماً يباع و هو ينادي عليه ليس به عيب إلا أنه نمام فقط ، فاستخف بالعيب و اشتراه ، فمكث عنده أياماً ثم قال لزوجة سيده : إن سيدي يريد أن يتزوج عليك أو يتسرى ، و قال أنه لا يحبك فإن أردت أن يعطف عليك و يترك ما عزم عليه فإذا نام فخذي الموسى و احلقي شعرات من تحت لحيته و اتركي الشعرات و اتركي الشعرات معك ، فقالت في نفسها : نعم . و اشتغل قلب المرأة ، و عزمت على ذلك إذا نام زوجها ، ثم جاء إلى زوجها و قال سيدي : إن سيدتي زوجتك قد اتخذت لها صديقاً و محباً غيرك و مالت إليه ، و تريد أن تخلص منك ، و قد عزمت على ذبحك الليلة ، و إن لم تصدقني فتناوم لها الليلة و انظر كيف تجيء إليك و في يدها شيء تريد أن تذبحك به ، و صدقه سيده . فلما كان الليل جاءت المرأة بالموسى لتحلق الشعرات من تحت لحيته و الرجل يتناوم لها فقال في نفسه : و الله صدق الغلام بما قال ، فلما وضعت المرأة الموسى و أهوت إلى حلقه قام و أخذ الموسى منها و ذبحها به ، فجاء أهلها فرأوها مقتولة فقتلوه ، فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك العبد المشئوم . فلذلك سمى الله النمام فاسقاً في قوله تعالى : " إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .
    ( موعظة ) يا من أسره الهوى فما يستطيع له فكاكا ، يا غافلاً عن التلف و قد أدركه إدراكا ، يا مغروراً بسلامته و قد نصب له الموت أشراكا ، تفكر في ارتحالك و أنت على حالك فإن لم تبك فتباكى .
    بكيت فما تبكي شباب صباك كفاك نذير الشيب فيك كفاك
    ألم تر أن الشيب قد قام ناعياً مكان الشباب الغض ثم نعاك
    ألم تر يوماً مر إلا كأنه بإهلاكه للهالكين عناكا
    ألا أيها الفاني و قد حان حينه أتطمع أن تبقى فلست هناكا
    ستمضي و يبقى ما تراه كما ترى فينساك ما خلفته هو ذاكا
    تموت كما مات الذين نسيتهم و تنسى و يهوى الحي بعد هواكا
    كأنك قد أقصيت بعد تقرب إليك و إن باك عليك بكاكا
    كأن الذي يحثو عليك من الثرى يريد بما يحثو عليك رضاكا
    كأن خطوب الدهر لم تجر ساعة عليك إذا الخطب الجليل أتاكا
    ترى الأرض كم فيها رهون دفينة غلقن فلم يقبل من فكاكا




    المنان



    الكبيرة الأربعون : المنان


    قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " .


    قال الواحدي هو أن يمن بما أعطى ، و قال الكلبي بالمن على الله في صدقته و الأذى لصاحبها ، و في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : المسبل، و المنان ، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب " . المسبل هو الذي يسبل إزاره أو ثيابه أو قميصه أو سراويله حتى تكون إلى القدمين ، لأنه صلى الله عليه و سلم قال : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " و في الحديث أيضاً : " ثلاثة لا يدخلون الجنة ، العاق لوالديه ، و المدمن الخمر ، و المنان " رواه النسائي و فيه أيضاً : " لا يدخل الجنة خب و لا بخيل و لا منان " . و الخب هو المكر و الخديعة ، و المنان هو الذي يعطي شيئاً أو يتصدق به ثم يمن به . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إياكم و المن بالمعروف فإنه يبطل الشكر و يمحق الأجر " ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قول الله عز و جل : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " . و سمع ابن سيرين رجلاً يقول لآخر : أحسنت إليك و فعلت و فعلت . فقال له ابن سيرين : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي . و كان بعضهم يقول : من بمعروفه سقط من شكره ، و من أعجب بعمله حبط أجره . و أنشد الشافعي رحمه الله تعالى :


    لا تحملن من الأنام بأن يمنوا عليك منه


    و اختر لنفسك حظها و اصبر فإن الصبر جنه


    منن الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنة


    و أنشد أيضاً بعضهم فقال :


    و صاحب سلفت منه إلي يد


    أبطأ عليه مكافاتي فعاداني


    لما تيقن أن الدهر حاربني


    أبدى الندامة مما كان أولاني


    أفسدت بالمن ما قدمت من حسن


    ليس الكريم إذا أعطى بمنان


    ( موعظة ) يا مبادراً بالخطايا ما أجهلك إلى متى تغتر بالذي أمهلك ، كأنه قد أهملك ؟ فكأنك بالموت و قد جاء بك و أنهلك ، و إذا الرحيل و قد أفزعك الملك ، و أسرك البلا بعد الهوى و عقلك ، و ندمت على وزر عظيم قد أثقلك . يا مطمئناً بالفاني ما أكثر زللك ، و يا معرضاً عن النصح كأن النصح ما قيل لك ، أين حبيبك الذي كان و أين انتقل ؟ أما وعظك التلف في جسده و المقل ، أين كثير المال ، أين طويل الأمل ، أما خلا وحده في لحده بالعمل ، أين من جر ثوبه الخيلاء غافلاً و رفل ؟ أما سافر به و إلى الآن ما وصل ، أين من تنعم في قصره فكأنه في الدنيا ما كان و في قبره لم يزل ، أين من تفوق و احتفل ؟ غاب و الله نجم سعوده و أفل . أين الأكاسرة و الجبابرة العتاة الأول ، ملك أموالهم سواهم و الدنيا دول .




    المنان



    الكبيرة الأربعون : المنان


    قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " .


    قال الواحدي هو أن يمن بما أعطى ، و قال الكلبي بالمن على الله في صدقته و الأذى لصاحبها ، و في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " ثلاثة لا يكلمهم الله و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم : المسبل، و المنان ، و المنفق سلعته بالحلف الكاذب " . المسبل هو الذي يسبل إزاره أو ثيابه أو قميصه أو سراويله حتى تكون إلى القدمين ، لأنه صلى الله عليه و سلم قال : " ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار " و في الحديث أيضاً : " ثلاثة لا يدخلون الجنة ، العاق لوالديه ، و المدمن الخمر ، و المنان " رواه النسائي و فيه أيضاً : " لا يدخل الجنة خب و لا بخيل و لا منان " . و الخب هو المكر و الخديعة ، و المنان هو الذي يعطي شيئاً أو يتصدق به ثم يمن به . و جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إياكم و المن بالمعروف فإنه يبطل الشكر و يمحق الأجر " ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه و سلم قول الله عز و جل : " يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى " . و سمع ابن سيرين رجلاً يقول لآخر : أحسنت إليك و فعلت و فعلت . فقال له ابن سيرين : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي . و كان بعضهم يقول : من بمعروفه سقط من شكره ، و من أعجب بعمله حبط أجره . و أنشد الشافعي رحمه الله تعالى :


    لا تحملن من الأنام بأن يمنوا عليك منه


    و اختر لنفسك حظها و اصبر فإن الصبر جنه


    منن الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنة


    و أنشد أيضاً بعضهم فقال :


    و صاحب سلفت منه إلي يد


    أبطأ عليه مكافاتي فعاداني


    لما تيقن أن الدهر حاربني


    أبدى الندامة مما كان أولاني


    أفسدت بالمن ما قدمت من حسن


    ليس الكريم إذا أعطى بمنان


    ( موعظة ) يا مبادراً بالخطايا ما أجهلك إلى متى تغتر بالذي أمهلك ، كأنه قد أهملك ؟ فكأنك بالموت و قد جاء بك و أنهلك ، و إذا الرحيل و قد أفزعك الملك ، و أسرك البلا بعد الهوى و عقلك ، و ندمت على وزر عظيم قد أثقلك . يا مطمئناً بالفاني ما أكثر زللك ، و يا معرضاً عن النصح كأن النصح ما قيل لك ، أين حبيبك الذي كان و أين انتقل ؟ أما وعظك التلف في جسده و المقل ، أين كثير المال ، أين طويل الأمل ، أما خلا وحده في لحده بالعمل ، أين من جر ثوبه الخيلاء غافلاً و رفل ؟ أما سافر به و إلى الآن ما وصل ، أين من تنعم في قصره فكأنه في الدنيا ما كان و في قبره لم يزل ، أين من تفوق و احتفل ؟ غاب و الله نجم سعوده و أفل . أين الأكاسرة و الجبابرة العتاة الأول ، ملك أموالهم سواهم و الدنيا دول .




    _________________

    ناصر المتولى أحمد إبراهيم
    katib2010@yahoo.com

    معلم أول اللغة العربية والتربية الإسلامية
    مدرسة السنبلاوين الثانوية للبنات

    0169471512 تليفون محمول

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 1:05 am